الفرع الأوّل :
هل هذا الحكم مخصوص بالسهو المساوق للشك ، وبعبارة أخرى السهو الّذي منشأ للجهل البسيط ، فإذا كان الشخص مبتلى بكثرة الشّك فلا حكم له ، أو يكون هذا الحكم لمن كثر سهوه بالسهو المصطلح المساوق للجهل المركب ، فمن يكون كثير السهو وينسى كثيرا فلا حكم له ، أو يعم الحكم لهما ؟
اعلم أن الظاهر من كلام الفقهاء رحمه اللّه هو اختصاص هذا الحكم بالشّك أي بالسهو المساوق للشك ، وقد يقال بتعميم الحكم للشك وللسهو المصطلح ، وهو مختار المحقق الثاني رحمه اللّه وبعض اخر ، وقد أصرّ بذلك صاحب الذخيرة رحمه اللّه ، ولا يرى قائل بذلك قبل المحقق الثاني رحمه اللّه وإن تخيّل ذلك ، لكن ليس كذلك ، بل اكتفى القدماء بنفس ما في النص ، وهذا لا يدل على أنهم تعدّوا الحكم عن كثير الشّك إلى كثير السهو .
وما قيل في وجه تعميم الحكم لكل من الشّك والسهو المصطلح عندهم هو أن يقال : بأنّه بعد كون الوارد في بعض الروايات المربوطة بالباب لفظ ( السهو ) ولفظ السهو وإن كان موضوعا لخصوص معناه المصطلح ، واستعماله في الشّك يكون مجازا ولكن يحمل لفظ ( السهو ) في هذه الروايات على كل من القسمين بعموم المجاز ، لاستعمال السهو في الشّك كثيرا في الروايات .
[ كل من السهو المصطلح والشك فرد من السهو ]
ولكن نقول : بأنّه على ما بينا في أول مبحث الخلل من أنّ كلا من الشّك والسهو المصطلح سهو ، لأنّ السهو هو الذهول عن الواقع ، وذهول الواقع يصير تارة سببا لترك ما ينبغي فعله ، أو فعل ما ينبغي تركه ، ولا يلتفت إلى ذلك الساهي ، بل يعتقد خلافه حال السهو ، ثمّ بعد ذهاب السهو والتفاته يتوجه بأن ذهوله عن الواقع صار سببا لترك ما يلزم فعله ، أو فعل ما يلزم تركه ، فيكون نسيانه هذا مساوقا مع الجهل المركب ، لأنّ حال السهو يعتقد على خلاف الواقع لأجل سهوه ، وغروب