الواقع عن نظره ، ففي هذا القسم لا يلتفت الساهي إلى سهوه إلا بعد ذهاب السهو والتفاته .
وتارة السهو وذهول الواقع يصير سببا للتردد والشك ، بمعنى أن غروب الواقع عن نظره يصير سببا للترديد والشك ، وهذا السهو مساوق مع جهل البسيط ، ولازمه التردد والسهو ، ففي هذه الصورة يكون الساهي حال سهوه ملتفتا بسهوه ، ولأجل سهوه يشكّ في ما هو الواقع .
فالقسم الأوّل هو ما اصطلح عليه السهو عندهم ، والقسم الثاني الشك ، فظهر لك ممّا مر أن كلا من السهو المصطلح والشك فرد من السهو ، لأنّ منشأ كل منهما هو السهو وغروب الواقع ، فليس استعماله في كل واحد منهما استعمالا في المعنى المجازى كما تخيّل ، ولهذا من قال بتعميم حكم كثرة السهو لكل من القسمين قال بصحة ذلك بعموم المجاز أي : استعمال اللفظ في الجامع بين معنى الحقيقي والمجازى ، بل السهو موضوع لذهول الواقع ، سواء كان هذا الذهول مساوقا للسهو المصطلح أو للشك .
إذا عرفت ذلك نعطف عنان الكلام إلى أنّه هل يكون عدم الحكم لكثرة السهو مختص بالسهو المساوق للشك أو بالسهو المصطلح ، أو بكليهما .
فنقول : بأنّه يمكن أن يقال في وجه التعميم : بأن السهو على ما قلت أعم فيشمل كلا من القسمين .
وفيه أن أخبار الباب لا يشمل إلا السهو المساوق للشك ، بيانه أن السهو المصطلح إذا عرض للشخص فسهى الواقع ، فلا يلتفت الساهي بسهوه حال السهو ، فلا معنى لتوجيه الخطاب إليه بأنّه ( فامض في صلاتك ولا تعتن بسهوك ) لأنّ سهوه مانع من التفاته بذلك ، فإن توجه إليه الأمر بالمضىّ أو عدم الاعتناء بالسهو فلا بدّ
و
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 142
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٢