تكونان ناظرتين إلى السهو وأن الحكم الثابت للسهو لا يكون في مورد كثرة السهو ، فلا يرتفع بهما ما ثبت لا بعنوان السهو ، فإن كان الحدث مثلا ممّا يجب تركه في الصّلاة مطلقا أي : في حال العمد والسهو ، فليس حكما ثابتا له بعنوان السهو ، حتّى يقال : ليس هذا الحكم في صورة كثرة السهو فمثل هذا الحكم الثابت لا بعنوان السهو غير داخل في الروايتين .
وإن كان حكما ثابتا لأحد التروك بعنوان السهو ، فإن كان هذا الحكم حكما توسعيا موافقا للامتنان مثل أنّه دل الدليل على أن الكلام إذا صدر عن المصلّى سهوا فلا تبطل به الصّلاة ، فأيضا هذا الحكم ممّا لا يمكن أن يقال بعدمه في صورة كثرة سهوه ، لأنّ معنى ذلك هو أنّه إذا سها وتكلم المصلّى لا تبطل به الصّلاة ، ولكن إذا كثر في سهوه وكثيرا يسهو ويتكلم ، فليس هذا الحكم ومعنى عدم كون هذا الحكم هو بطلان الصّلاة في صورة كون المصلّى كثير السهو في التكلم ، وهذا على خلاف الامتنان ، لأنّ لازم ذلك كون لسان ( إذا كثر في سهوه فليمض في صلاته ) التضييق لا التوسعة ، والحال أن لسانه التوسعة لا التضييق ، وأمّا إن كان حكما ثابتا للسهو لما بعد الصّلاة مثلا قال : إذا سها وترك التشهد ، أو سجدة واحدة ، يجب قضائهما بعد الصّلاة ، أو يجب سجدتي السهو في بعض موارد السهو ، فهذا المورد لا يشمله الروايتين ، لأنّ فيهما قال عليه السّلام : يمضى في صلاته ، وهذا حكم متعلق بالمصلّي حال الصّلاة ، فلا نظر له بالتكاليف الثابتة للسهو المصطلح بعد الصّلاة ، لأنّ الأمر ( بامض في صلاتك ) أو ( يمضى في صلاته ) لا يناسب إلا حال الصّلاة ، ولا يقال بعدها ( فليمض في صلاته أو امض في صلاتك ) نعم لو كان حكم ثابت حال السهو لبعض ما يجب تركه بعنوان السهو المصطلح حال الصّلاة وكان لسانه التضييق ، فكان
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 144
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٤