إذا عرفت ذلك نقول : إنّ مفاد هذه الروايات الثلاثة لزوم تحصيل اليقين في الأوّلتين ، ومفاد رواية صفوان بإطلاقها كفاية تحصيل الظن واعتباره في الركعات .
فإن قلنا بلزوم الأخذ بمفاد هذه الروايات الثلاثة ، وعدم اعتبار الظن في الأوّلتين يلزم طرح رواية صفوان في مورد التعارض لأنّ مفادها اعتبار الظن في كل من الأوّلتين والأخيرتين ، ومعنى تقديم الأخبار الثلاثة عدم اعتبار الظن في الأوّلتين ، وهذا معنى طرح رواية صفوان بالنسبة إلى صورة الظن الحاصل في الواقع في الأوّلتين .
وأمّا لو قلنا بتقديم رواية صفوان فلا يلزم طرح الروايات الثلاثة لأنّا نقول :
بعد كون مفاد هذه الروايات اعتبار العلم واليقين في الأوّلتين فيقال : إنّ وجه أخذ اليقين في الروايات لا يكون إلّا من حيث كون اليقين طريقا وكاشفا عن الواقع ، وبعد دلالة رواية صفوان على لزوم الأخذ بالظن في الركعات ، نكشف كون الظن من أفراد الكاشف والطريق ، فتكون رواية صفوان حاكما على الروايات الثلاثة .
فيستفاد من مجموعها أنّ المعتبر في الركعات هو جامع الكاشف والطريق ، ويكون أخذ كل من اليقين والظن من باب كونهما فرد الكاشف والطريق ، فيجمع بين الروايات بهذا النحو ، ولا يوجب طرح واحدة من الطائفتين : لا ما دلّ على اعتبار اليقين في الأوّلتين ولا رواية صفوان المتقدمة .
فتكون النتيجة اعتبار الظن في مطلق الركعات من الأوّلتين والأخيرتين كما هو مختار المشهور أو قول الأشهر بين قدماء أصحابنا رضوان اللّه عليهم .
ويؤيد ما قلنا من اعتبار الظن في مطلق الركعات بعض الروايات الواردة الدالّة على جواز الأخذ بقول شخص واحد في حفظ الصّلاة كالرواية 1 من الباب
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 90
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٩٠