وإمّا أن يقال : بعدم شمول الروايات للشك في الأجزاء في ما لم يتجاوز محلها ، فهذا ممّا لا قائل له لأنّ القائلين بين من ينحصر الحكم ، أي : عدم تحمل الأوّلتين السهو من كل صلاة وثلاثة المغرب بصورة الشّك في خصوص الركعة ، وبين من يتعدى عن الشّك في الركعة ، ويقول بشمول هذا الحكم للشك في أجزاء الأوّلتين من كل صلاة وثلاثة المغرب أيضا سواء كان الشّك قبل التجاوز أو بعده . « 1 »
الأمر الرابع : [ في اعتبار الظن ]
من القواعد الّتي نبحث عنه في الخلل هو اعتبار الظن مطلقا أو عدم اعتباره مطلقا أو التفصيل ، فنقول بعونه تعالى : أمّا عند العامة فالظاهر منهم عدم اعتباره مطلقا ، نعم حكى عن أبي حنفية أنّه قال : لو تكرر الشّك يتحرى .
هامش
( 1 ) - أقول : قلت بحضرته مدّ ظلّه العالي : يمكن أن يقال : بأنّ المستفاد من رواية زرارة المتقدمة وبعض آخر من الروايات الواردة في الشّك بعد تجاوز المحل مثل الرواية 2 من الباب 42 من أبواب الوضوء بأنّ الشّك إذا كان بعد تجاوز المحل فلا يعتنى به وإن كان قبل التجاوز فلا بد من الاعتناء بالشّك باتيان المشكوك حيث قال فيها ( إنّما الشّك في شيء لم تجزه ) وقال جوابا عن ذلك : بأنّ الأخبار الواردة في الشّك بعد تجاوز المحل متعرضة لخصوص صورة التجاوز وأنّ في هذا الحال لا يعتنى بالشك ، وأمّا قبل تجاوز المحل فغاية ما يدلّ عليه هذه الروايات ، بمفهومها أو بمنطوق بعضها ، هو عدم كونه مثل بعد التجاوز ، ولكن لا تعرض لها بأنّ عدم كونه مثل ما بعد التجاوز حكما هل يكون حكمه المخالف لبعد التجاوز هو الاعتناء بالشك وإتيان المشكوك ، أو بطلان الصّلاة فلا تعرض لروايات الباب لهذه الجهة حتّى يقال : بدلالة الروايات على عدم بطلان الصّلاة إن كان الشّك في الجزء قبل التجاوز .
ولكن أقول : بعد كون ما بعد التجاوز مع الشّك في إتيان الجزء وعدمه غير موجب للبطلان ، فكيف يكون الشّك قبل التجاوز مع بقاء محل إتيانه موجبا للبطلان ، فالمستفاد من الأخبار هو الفرق بين التجاوز وعدمه في عدم الاعتناء والاعتناء ، ومعنى الاعتناء هو فرض عدم إتيان الجزء فيأتي به في محله إلّا أن يدعى منع كون هذا لسان الروايات . ( المقرر )