فشككت في شيء فابن على الأكثر ) فهو حكم ثابت للشك أعنى : السهو المقارن للشك ، والأخبار المتقدمة بعد دلالتها على عدم السهو في الأوّلتين وفي ثالثة المغرب ، فتدلّ على عدم كون الحكم بالبناء على الأكثر في الأوّلتين من كل صورة وثلاثة المغرب .
[ في الكلام المقرّر في المورد ]
فظهر لك ممّا مر شمول الأخبار المتقدمة الدالّة على أنّ الأوّلتين وثلاثة المغرب لا تحتمل السهو لخصوص القسم الأوّل من السهو ، وهو السهو المقارن للشك لا للقسم الثاني ، فما يظهر من الشّيخ رحمه اللّه من شمول الأخبار للقسم الثاني أيضا ليس في محلّه . « 1 »
هامش
( 1 ) - أقول : يمكن أن يقال : بأنّ الأخبار المذكورة كما يظهر من لسانها ناظرة إلى الأحكام الثابتة للسهو ، فيكون مفاد ( لا سهو في الأوّلتين ) هو أنّ كلّ ما جعل في الصّلاة باعتبار طروّ السهو فهو ليس فيهما ، ومن الواضح أنّ في كل من القسمين المتقدمين من السهو تكون الأحكام المجعولة بالاعتناء بالشّك أو عدم الاعتناء أو بالبناء على الأكثر باعتبار طروّ السهو للمصلّي ، فهذه الأخبار بلسانها تدلّ على عدم مجيء السهو في الأوّلتين وفي ثلاثة المغرب ، وعدم تحملها السهو .
وأمّا ما أفاده سيدنا الأعظم وأستاذنا المعظم مدّ ظله العالي من الفرق بين القسمين من أنّ في القسم الأوّل الّذي يكون السهو مقارنا للشك يكون للسهو بنفسه أحكام مجعولة فهذه الروايات تدلّ على عدم كون هذه الأحكام للسهو في الأوّلتين وثلاثة المغرب ، وأمّا في القسم الثاني فالأحكام المجعولة إنّما جعلت لنفس ترك ما ينبغي فعله أو بالعكس لا للسهو ، فلا وجه لشمول هذه الأخبار له .
فيمكن أن يقال جوابا عما أفاده مدّ ظلّه العالي : بأنّ في كل من الصورتين يكون كل حكم مجعول من الشارع مجعولا باعتبار طروّ السهو وكون السهو منشأه ، فيكون لسان هذه الروايات من عدم السهو في الأوّلتين وفي ثلاثة المغرب هو أنّ الحكم الثابت للسهو من البناء على الأكثر