بسهوه جاهل بالجهل المركب لكونه معتقدا خلاف الواقع وفي هذا الحال لا يسأل عن سهوه حتّى يحكم عليه بشيء لأنّه مع اعتقاده بأنّ ما فعل كان مطابقا للواقع وأتى بالركوع لا يسأل عن حكم ترك الركوع .
وأمّا في الحال الّذي يلتفت إلى سهوه وتركه الركوع للسهو وغروب الواقع عن نظره ، فهو يعلم ترك الركوع ، ولا يكون في هذا الحال شاكا ، ويمكن له السؤال عما تركه أو فعله نسيانا .
[ في أنّ الأخبار لا تشمل الّا السهو المقارن للشك والمستتبع له ]
إذا عرفت كون السهو على قسمين : قسم مقارن للشك ، وقسم غير مقارن له فنقول بعونه تعالى : إنّ الأخبار لا يشمل إلّا السهو المستتبع للشك والترديد لأنّ الظاهر من الأخبار المذكورة ( غير بعض منها لم يذكر فيه لفظ السهو كالرواية الثامنة والتاسعة ) هو أنّ الحكم الثابت للسهو لا يكون في الأوّلتين ، وبعبارة أخرى يكون لسان هذه الطائفة من الأخبار الحكومة ، وبلسانها تكون ناظرة إلى الأدلة المتكفلة لأحكام السهو ، فيكون لسانها أنّ كل حكم ثبت للسهو مع قطع النظر عن هذه الروايات لا يكون في الركعتين الأوّلتين من كل صلاة وفي ثلاثة المغرب ، فإذا كان هذا لسان الأخبار فكل حكم ثابت في الشرع للسهو فهو لا يكون للسهو في الأوّلتين وثالثة المغرب ، فنظر إلى كل مورد ثبت لنفس السهو الطاري حكم نقول بأنّ المورد لا يحتمل السهو .
فنقول على ما بينا في المقدمة : إنّ كل سهو صار سببا لطرو شك فهو يكون مورد الأخبار لأنّ من سها عن الركعة أو عن جزء آخر غير الركعة ، ثمّ بسبب سهوه وزهوله عن الواقع صار شاكا في أنّه هل أتى بها أم لا ، أو هل زادها أو لا ، فكل حكم مجعول له من قبل الشارع من البناء على الأكثر أو البطلان أو عدمه فهو