وما يورثه من الإعادة وغيرها لا أن يكون الحكم مجعولا لنفس سهوه ، فبعد كون كل حكم مجعول في هذه الصورة للناسي يكون مجعولا لنفس الجزء المتروك أو فعل المانع لا للسهو ، وليس السهو من حيث انّه سهو محكوما بحكم ، فلا يمكن تنزيل الأخبار المتقدمة على هذا القسم من السهو أو الحكم بشمول الأخبار إطلاقا أو عموما لهذا المورد ، لأنّ ظاهر الأخبار أنّ الحكم الثابت للسهو مع قطع النظر عن هذه الأخبار لا يكون هذا الحكم في الأوّلتين وفي ثلاثة المغرب ، ولا يكون حكم مجعول على السهو إلّا في قسمه الأوّل أي : السهو المستتبع للشك الّذي لم يزل بعد ، ولأجل عدم زواله يشكّ المكلف في أنّه هل أتى بما ينبغي إتيانه أو ترك ما ينبغي تركه أو لا .
وأمّا في القسم الثاني أعنى : السهو الزائل فلا يكون محكوما بحكم ، بل كل حكم ثبت في مورد ثبت للجزء ، مثلا إن كان السهو عن القراءة ، وتذكره بعد الدخول في الركوع غير موجب للإعادة وإيجابه سجدتي السهو ، فهو ليس حكما مترتبا على السهو ، بل مترتب على نفس القراءة ، وأن جزئيته ليست جزئية مطلقة ، أو لو سها المصلّي عن الركوع وتذكر تركه بعد مضى محلّ تداركه ، فالحكم بوجوب الإعادة ليس مترتبا على السهو ، بل جزئية الركوع حيث كانت جزئية مطلقة اقتضت إعادة الصّلاة .
ففي هذا القسم ليس لنفس السهو حكم حتّى يقال : بأنّ لسان الأخبار الدالّ على عدم السهو في الأوّلتين هو أنّ الحكم الثابت للسهو ليس فيهما بخلاف القسم الأوّل ، ففيه يكون نفس السهو محكوما بأحكام ، ومفاد هذه الأخبار عدم كون هذه الأحكام في الأوّلتين من كل صلاة وفي ثلاثة المغرب ، مثلا إذا قال ( إذا سهوت
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 73
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٣