حكم ثبت على نفس السهو ، لا أن يكون هذا حكم الجزء المشكوك تركه وفعله ، بل الحكم حكم ثابت للسهو أي : للشاك ، فإذا قال ( لا سهو في الأوّلتين ) أو قال ( السهو في الأخيرتين ) أو قال ( لا سهو في الفجر أو المغرب ) فمعناه أنّ كل حكم ثابت لنفس السهو لا يكون في هذا المورد ، فشمول الروايات للسهو المستتبع للشك ممّا لا إشكال فيه .
وأمّا السهو الّذي لا يقارنه الشك ، أعنى : السهو المصطلح عند الفقهاء قدّس سرّهم في قبال الشك ، فكما قلنا للساهي في هذا القسم يكون حالتان : حالة قبل زوال سهوه ، وحالة بعد زوال سهوه والتفاته بسهوه .
أمّا قبل زوال سهوه فهو جاهل بالجهل المركب من باب سهوه وزهوله عن الواقع ، وتخليه بأنّ الخارج وقع موافقا لما هو المطلوب واقعا ، فمع سهوه عن الركوع وتركه واقعا يعتقد إتيانه ، فهو جاهل مركب ، ولأجل جهله هذا واعتقاده على خلاف الواقع لا يسأل عن حكم سهوه حتّى يجاب عنه ، بل ربما يبقى بجهله المركب إلى أن يموت ، فهذه الصورة ، أي : صورة عدم زوال سهوه ، لا يكون محل الكلام ومورد الأخبار .
وأمّا بعد زوال سهوه والتفاته به ، وعلمه بأنّ سهوه السابق الزائل فعلا صار سببا لترك ركعة مثلا أو ترك ركوع ، ففي هذا الحال حيث التفت بسهوه يسأل عن تكليفه ، لكن يكون سؤاله من تكليفه من حيث تركه الجزء الفلاني ، والمعصوم عليه السّلام أو الفقيه لو أجاب عن سؤاله وبين حكمه ، يبين حكم الجزء المتروك نسيانا ، وما يورث تركه من بطلان الصّلاة أو إعادة الجزء أو غير ذلك أو لا يوجب شيئا ، فكل حكم يكون مجعولا لهذا القسم من الناسي يكون مجعولا لنفس ترك الجزء أو وجود المانع ،
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 72
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٢