مستتبعا للشك لا يكون مورد الخلاف عندنا ، فقدر المسلم من مورد هذا الحكم هو هذه الصورة ، وإنّما الكلام في الفروع الأربعة المتقدمة .
[ في ذكر مقدمة لبيان الفرع الأوّل ]
إذا عرفت ذلك نقول بعونه تعالى شأنه : أمّا الفرع الأوّل فيظهر من ذكر مقدمة كون الأخبار شاملا له أو لا .
أمّا المقدمة فهي أنّه كما ذكرنا في صدر مبحث الخلل بأنّ منشأ الخلل يكون غالبا هو السهو وغروب الواقع عن ذهن المصلّي ، والسهو على قسمين ، لأنّ من يسهو ويترك ما كان ينبغي فعله أو يفعل ما كان ينبغي تركه في الصّلاة إمّا أن يسهو وجعل له في حال بقاء سهوه وغروب الواقع عن نظره أحكام ، وبعبارة أخرى يسهو ولأجل سهوه يتردد في ما هو الواقع ويشك فيه ، مثلا يسهو عن الركوع ولأجل سهوه هذا يشكّ في أنّه هل أتى ركوع صلاته أو لا ، فهذه الصورة هي الصورة المعبر عنها بالجهل البسيط ، ففي هذه الصورة يكون منشأ الشّك في إتيان الركوع وعدمه هو السهو فصار السهو عن الواقع منشأ للشك ، فالشك كما قدمنا قسم من السهو لأنّ السهو صار سببا لطروه .
وأمّا أن يسهو ويترك ما كان اللازم فعله أو يفعل ما كان اللازم تركه ، ولكن يزول سهوه بعد زمان ، ويلتفت بترك ما كان اللازم فعله أو العكس ، فهذا القسم من الساهي له حالتان : حالة يكون سهوه باقيا ولا يلتفت إلى سهوه ، وحالة يزول سهوه ويلتفت إلى سهوه السابق .
أمّا في الحال الّذي استمر سهوه وغرب عنه الواقع ولا يلتفت إلى سهوه فلأجل عدم الالتفات يعتقد خلاف ما هو الواقع ، مثلا سها وترك الركوع ولأجل عدم التفاته بسهوه يعتقد إتيان الركوع فهو في هذا الحال أي : حال عدم التفاته