على الفرض لم يتحقّق فعلا زائدا لأنّ ما وقع خارجا صار بانصراف قصده مقدمة لجزء الصّلاة ، فلم يبق إلّا قصد فقط ، وبه لا تتحقق الزيادة . « 1 »
وفيه أنّ هذا الكلام بمكان من الفساد لأنّه وإن لم يكن الهوى الّذي مقدمة للسجود في حصوله محتاجا إلى القصد ، لكن الركوع من العناوين القصدية ، فما لم يقصد بالخارج عنوان الركوع لا يصير الخارج منطبق هذا العنوان فإذا قصد بما وقع خارجا عنوان الركوع يقع هذا الخارج ركوعا قهرا ، وبعد وقوعه ركوعا لا ينقلب الفعل عما وقع عليه ، فعلى الفرض قصد المصلّي بهذا الانحناء الخاص الركوع فإذا بلغ حد الركوع والحال أنّه قصد الركوع بهذا الحد الخاص فقد تحقق الركوع قهرا ، وبعد تحققه ركوعا كيف يمكن صرفه عنه ، ومجرد عدم كون الهوى الّذي يكون مقدمة للسجود محتاجا إلى القصد لا يوجب صرف ما قصد به الركوع بعد تحققه خارجا عن موضوع الركوع .
نعم بعد عدم كون الهوى المقدمي محتاجا إلى القصد ، فبهذا الفعل أعنى :
الانحناء إلى مقدار الركوع تحقق بعض ما هو مقدمة للسجود ، لكن هذا غير مناف مع كون ما يقبل لأن يصير مقدمة لوجود السجود ركوعا أيضا كما في الفرض ، فعلى هذا يكون هذا التوجيه غير وجيه أيضا .
إذا عرفت ذلك كله يظهر لك أنّ كل هذه الوجوه الثلاثة - أعنى : الوجه الّذي ذكره الشهيد رحمه اللّه وصاحب المدارك رحمه اللّه وصاحب مصباح الفقيه رحمه اللّه - غير قابل لتصحيح هذه الفتوى الّتي أفتوا به هؤلاء الاعلام قدّس سرّهم من الحكم بالصحة في الفرض
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، ص 540 .