أنّه قال : بعد كون هذا الهوى الّذي قصد به الركوع باعتقاد عدم إتيانه الركوع الواجب في الصّلاة مقدمة للركوع ، فهذه الزيادة لا توجب تغيير هيئة الصّلاة ، ولا خروجا عن ترتيبها الموظف وإن تحقق مسمى الركوع ، فلا تكون هذه الزيادة مبطلة لانتفاء دليل دالّ على بطلان الصّلاة بهذه الزيادة .
ولكن فيه أنّ هذا التوجيه أيضا في غير محله فإنّ مجرد عدم تغير هيئة وعدم الخروج عن الترتيب الموظف في زيادة الركوع بهذا النحو لا يوجب عدم صدق الزيادة عليه ، لأنّه إن كانت الزيادة المبطلة تحقق انحناء خاص بقصد الركوع فقد حصل على الفرض وإن حصل به مقدمة السجود .
وأيضا لأنّه بعد كون الركوع الانحناء الخاص مع القصد بدون كون حصول الطمأنينة ورفع الرأس عنه دخيلا فيه ، ففي الفرض حصل هذا الركوع ، فزاد المصلّي ركوعا في صلاته ، وما دل على بطلان الصّلاة بزيادة الركوع يدلّ على بطلانه به .
ثمّ إنّ العلّامة الهمداني رحمه اللّه قال في صلاته : بأنّه يمكن توجيه ما قاله الشهيد رحمه اللّه بأنّ يقال : إنّ غرضه رحمه اللّه من عدم كون هذا الركوع ركوعا حقيقة ليس عدم كونه ركوعا عرفا ، بل نظره إلى أنّ هذا الركوع ليس ركوعا صحيحا وممضى شرعا بحيث يقع بهذا العنوان جزء للصّلاة ، بل غرضه أنّ فعله الّذي أتى بعنوان الركوع قد انكشف عدم صحته بهذا العنوان ، ولكن بعد كون هذا الهوى من حيث هو واجب مقدمة للسجود ، ولا يعتبر في صيرورته مقدمة للسجود قصد عنوان المقدمية ، فللمصلي أن يصرف هذا الهوى - بعد انكشاف استغنائه عن الركوع بعد علمه باتيان الركوع - إلى الهوى الّذي هو مقدمة السجود ، فإذا صرف هذا الهوى إلى الهوى المقدمي ، فما زاد في صلاته لأنّ الزيادة إنّما هي في الأفعال لا في القصد ، فهو
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 63
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٦٣