والثاني كون المراد من قوله ( يستقبل ) الاستقبال إلى الركوع
وإتيانه بعد التذكر ، فعلى الاحتمال الأوّل تتعارضان مع رواية محمد بن مسلم ، وعلى الثاني لا تعارض بينهما ، ولا ترجيح لأحد الاحتمالين ، فلا يبقى ظهور للروايتين في الاحتمال الأوّل حتّى تكونا متعارضتين لها ، هذا بالنسبة إلى الرواية الأولى والثانية .
وأمّا الرواية الثالثة فلا تدلّ إلّا على أنّ نسيان الركوع يوجب إعادة الصّلاة ، وبعد كون مفاد رواية محمد بن مسلم أن يلقى السجدتين ويركع ، نفهم كون محل تداركه باقيا فتكون شارحة أو واردة على الرواية الثالثة ، لأنّها تدلّ على وجوب الإعادة بنسيانه ، ويطلق النسيان إذا مضى محلّ الشيء ، ومع بقاء المحل لا يقال إنّه صار منسيا ، ورواية محمد بن مسلم يبين أنّ المحل الّذي يصدق أنّه المنسي ليس بعد إتيان السجدتين ، بل محلّ تداركه باق بعد إتيان السجدتين أيضا ، فلا تعارض بينهما أصلا .
وأمّا الرواية الرابعة فقوله عليه السّلام ( إذا أيقن الرجل أنّه ترك ركعة ) ظاهرة في أنّ تحقق اليقين يكون بعد الفراغ عن الصّلاة ، لأنّه لا يقال على من يكون داخلا بعد في الصّلاة بأنّه ترك ركعة لأنّه مع كونه في الصّلاة يأتي بالركعة الباقية ولا يقال : ترك ركعة ، فظاهر هذه الفقرة هو كون محل تذكر نسيان الركعة وتركها بعد الفراغ عن الصّلاة ، وأمّا قوله عليه السّلام بعد ذلك ( وقد سجد سجدتين وترك الركوع ) فالمراد به إمّا أنّ الامام عليه السّلام قال : إنّ الشخص المفروض في الكلام هو الّذي ترك ركعة بأن سجد سجدتين وترك الركوع ، فمعنى يقينه بترك الركعة ترك الركوع فقط ، فقوله ( وقد سجد سجدتين وترك الركوع ) بيان لنحو ترك الركعة ، وإمّا أن يكون مراده عليه السّلام هو أنّ هذا الشخص الّذي تيقن ترك ركعة تيقن أنّه سجد سجدتين وترك ركوعا آخر من