فتكون الروايات منزلة على صورة السهو ، ومما قلنا من أنّ زيادة الجزء أو تركه غير متصور عمدا إلّا على وجه التشريع ، يظهر لك أنّ صورة العمد خارج عن مورد الروايات لعدم فرضه حتّى نحتاج إلى بيان حكمه .
[ المراد من الزيادة ما كان من جنس المزيد عليه أو مطلقا ]
ثمّ إنّه هل تكون الزيادة المبطلة للصّلاة هي كل زيادة تكون من جنس الصّلاة أي جنس المزيد عليه ، أو لا يعتبر ذلك ، بل تصدق الزيادة وإن كانت من غير جنس الصّلاة .
الحق هو الأوّل لأنّ ظاهر الزيادة كونها من جنس المزيد عليه ، فلو طلب المولى من أحد عبيده كأسا من الماء بشرط عدم الزيادة ، فلو أتى العبد بكأسين من الماء تصدق الزيادة لأنّ الزائد من جنس المزيد عليه ، ولكن لو أتى بكأس من الماء مع كأس من اللبن ، فلا يقال : إنّه زاد في الماء لأنّ الزائد لا يكون من جنس المزيد عليه ، كذلك في الصّلاة فلو زاد المصلّي في أحد أجزائها تصدق الزيادة ، مثلا أتى بركعة زائدة ، وأمّا إن كان ما أتى به غير مسانخ مع أجزاء الصّلاة فلا تصدق الزيادة ، وفي مثل التكفير لو قيل بصدق كونه زيادة في الصّلاة ، فهو من باب توهّم المكفّر بأنّه جزء من الصّلاة ومن سنخها في نظره باعتبار جعل الرواية في طرقهم على اعتباره فيها ، فالظاهر من الزيادة ما يكون من سنخ أجزاء الصّلاة .
ثمّ إنّه هل يكون المراد من الزيادة المبطلة في الرواية الثالثة من الروايات المتقدمة ، بل الثانية منها بناء على كونها رواية مستقلة ، هو مطلق الزيادة الّتي تكون من سنخ الصّلاة ، سواء كانت ركعة ، أو ركوعا ، أو سجودا ، بل وإن كانت قراءة ، أو سورة ، أو غيرهما من الأجزاء ، أو تختص بخصوص زيادة الركوع ، والسجود ، والركعة ، أو تختص بخصوص الركعة .