الغير ، من أنّه لا بد في صيرورة عمل النائب عمل المنوب عنه بحيث يصير عمل النائب مقربا للمنوب عنه ، هو أن يجعل نفسه منزلة المنوب عنه ، أو فعله منزلة فعل المنوب عنه ، ولا يمكن دفع الإشكال العقلي بمجرد إتيان الصّلاة أو ساير العبادات بقصد المنوب عنه بدون هذا التنزيل .
فعلى هذا يكون صلاة النائب ، بعد هذا التنزيل ، صلاة المنوب عنه ، فالنائب عن عمرو إذا صلى ، يكون المصلّى على هذا هو عمرو لا النائب ، فيصير الاقتداء بهذه الصّلاة مورد الإشكال ، لأنّ المتيقن من الجماعة المشروعة ، وما هو المتعارف منها من صدر الأوّل ، هو الاقتداء بصلاة الشخص نفسه ، لا بصلاة ليس بصلاته ، بل هو صلاة الميت ، لأنّ هذا المصلّى في صلاة القضاء تنزّل منزلة الميت ، فيكون صلاته صلاته .
نعم لو قلنا في مسئلة النيابة : بأنّه لا حاجة في جعل النائب منزلة المنوب عنه ، بل كما هو مقتضى ظاهر بعض الأدلة يكفى مجرد كون الصّلاة عنه ، وكون النائب قاصدا للقضاء عنه وإن لم يجعل نفسه منزلته ، فما يصلى من الصّلاة يكون صلاة نفسه وإن كان يصليها عن المنوب عنه ، فيصح الاقتداء بصلاته لأنّ هذه الصّلاة صلاته بحسب الاعتبار .
ولكن الإشكال في أنّه هل يكفى ذلك في دفع الإشكال في النيابة من أنّه كيف يصير عمل النائب مقربا للمنوب عنه بإتيان العبادة عنه وبقصد كونها قضاء عنه كما يكون في قضاء الدين ، وأن مجرد أداء الوجه بقصد قضاء دين شخص آخر يعد قضاء دينه ويبرأ ذمته ولو لم يجعل القاضي عنه دينه نفسه منزلة المديون ولا فعله منزلة فعله .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 292
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٢