وحيث إن الاكتفاء بهذا المقدار في صيرورة العبادة عبادة المنوب عنه مشكل ، فلا بدّ كما قلنا من تنزيل في البين بأن يجعل النائب نفسه أو فعله ، منزلة نفس المنوب عنه أو فعله ، يكون الاقتداء بمن يقضى الصّلاة عن الغير مشكلا ، إذ هذه الصّلاة ليست صلاة هذا الشخص ، بل هي صلاة الميت المنوب عنه ، لعدم شمول إطلاقات الجماعة له لو كان في البين إطلاقات ، لعدم تعارف ذلك ، مضافا إلى أنّه بعد كون الصّلاة صلاة الميت ، فلم يكن الصّلاة صلاة الإمام حتّى يقتدى بصلاته . « 1 »
هامش
( 1 ) - ( أقول لو فرض كون ما أفاده مدّ ظله العالي من لزوم تنزيل في البين من جعل النائب نفسه منزلة المنوب عنه أو فعله منزلة فعله ، ولكن مع ذلك يمكن أن يقال : بصحة الاقتداء لو كان في الجماعة إطلاقات إلا أن يقال : بأن الإطلاقات منزلة على التعارف ، ولم يكن الايتمام بالصّلاة القاضي عن الغير متعارفا .
وإن كان الأمر كذلك فلو قلنا : بكفاية كون صلاته قضاء عن المنوب عنه ، وأن صلاته مع كونها صلاته ومستندا به ، تكون قضاء عن المنوب عنه فأيضا صحة الاقتداء مورد الإشكال ، لعدم تعارف الايتمام بالإمام الّذي يقضى عن الغير .
وأمّا ما أفاده مد ظله العالي في وجه الإشكال في صحة الاقتداء من باب أن صلاة النائب صلاة المنوب عنه .
فنقول : أمّا أولا فلو فرض لزوم التنزيل ، فهل يجعل الميت منزلة الحي أو يجعل الحي منزلة الميت ، فإن كان الأوّل أي يجعل الميت منزلة الحي ، فلا ينبغي الإشكال إذ المأموم يقتدى بشخص حىّ في صلاة نفسه ، لأنّه على هذا فرض الميت حيّا تنزيلا .
وثانيا على فرض كون معنى التنزيل جعل الحي منزلة الميت وتكون نتيجة التنزيل أن الميت يكون مشتغلا بالصّلاة حال اشتغال النائب ، فعلى هذا يكون شخصا مشتغلا بالصّلاة صلاة نفسه ، فلا مانع من الاقتداء .
لكن مع ذلك كله تكون المسألة محل إشكال ، وعلى تقدير الإشكال فيها يمكن أن يستشكل في صحة اقتداء هذا الشخص ، فمن يصلى عن الغير لا يجوز له الايتمام كالإمامة ، لأنّ الشّك يكون