وهذه الرواية صريحة في أنّه يجعل الركعتين نفلا ، وجعلها نفلا بأن ينقل نيته من الفرض إلى النفل .
اعلم أنّ المستفاد من الروايتين هو استحباب نقل نية الفرض إلى النفل وجعل الفريضة النافلة ، وإتمامها ركعتين تطوعا لدرك الجماعة ، ولا يجب ذلك وإن كان ظاهر الروايتين الأمر بذلك .
ومورد هذا الحكم ما إذا كان الشخص في الركعتين الأولتين ، فيمكن له جعل صلاته نافلة إذا كان في الركعة الأولى أو الثانية ، أو في التشهّد الأول ، فيجعل بالقصد صلاته تطوعا ، ويسلّم على رأس الركعتين ويدخل في صلاة الجماعة .
ولو كان في حال القيام من الركعة الثالثة قبل أن يركع فيقيم الجماعة ، فهل يستحبّ له أيضا نقل نية الفريضة إلى النافلة بأن يعدل إلى النافلة ، ويهدم القيام ويجلس ويسلّم ، لأنّ يدخل في الجماعة أم لا ؟
لا يبعد استحبابه وإن كان مورد الرواية ما إذا أقيمت الجماعة وهو في الركعتين الأولتين ، ولكن بإلغاء الخصوصية يكون الحكم شاملا لهذه الصورة أيضا ، لأنّه يفهم أن مصلحة إدراك الجماعة صارت موجبة لاستحباب نقل نية الفرض إلى النفل في المحل الّذي يمكن جعل الصّلاة نفلا ، وفي حال القيام في الثالثة قبل الركوع يكون كذلك .
ثمّ إنّه بعد فرض استحباب جعل الفريضة نافلة لدرك الجماعة ، فهل يستحبّ قطع النافلة لدركها أم لا ؟ مثلا كان مشتغلا بصلاة النافلة فأقيمت الجماعة ، أمّا قطع صلاة النافلة فلا إشكال في جوازه فيجوز له قطعها ، إنما الكلام في أنّه هل يستحبّ قطعها لدرك الجماعة أم لا ؟
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 295
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٥