عن الميت هو قضاء ما فات عن الميت أي ما تركه من الصلوات في وقتها ، فإذا تركها صار قضاء ويجب قضائها عنه ، فالقاضي يقضي ما فات من الصّلاة أي ما فات في وقتها ، لا أنّه يقضي قضاء الصلوات ، وبعبارة أخرى بعد ما فاتت الصّلاة في وقتها فتارة يقضيها نفس الشخص الّذي فاتت عنه ، وتارة يقضيها غيره عنه ، لا أنّه بعد ما فاتت الصّلاة يتعلق قضائها بالشخص ، ثمّ لو لم يأت بها حتّى مات يقضى القاضي عنه القضاء الّذي بذمة الشخص ، فيكون صلاة القاضي عنه قضاء قضاء صلاته .
فعلى هذا نقول : المطلوب عن القاضي هو قضاء الصّلاة الّتي فات عنه ، والصلوات الّتي فاتت عنه غير مشروطة بالترتيب ، لأنّ من لا يقول بما قاله القدماء رحمه اللّه من كون الترتيب بين الحواضر ، وقال بما قاله المتأخرين من وجوب الترتيب بين الفوائت فقط ، فلا يجب الترتيب بين الحواضر ، فما فات عن الميت هو صلوات بدون تقيد تقدم بعضها على بعض ، فبعد ما فات فالمطلوب من القاضي عنه قضاء ما فات من الصلوات ، وهي غير مشروط بالترتيب على الفرض .
نعم ، لو كان المطلوب عن القاضي قضاء قضاء الميت كان لدخل هذا الشرط وجه ، إذ على هذا الفرض تعلق بالميت قضاء الصلوات مشروطة بالترتيب ، وهذا القضاء انتقل على عهدة القاضي عنه بكيفية تعلقه بالميت ، فقد تعلق به مع شرط الترتيب ، فيجب على قاضى عنه كذلك .
ولكن المطلوب ليس إلا قضاء ما فات عنه ، لا قضاء قضاء صلواته ، وبهذا البيان صار في المصباح بسدد أن الترتيب غير واجب على القاضي عن الغير . « 1 »
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، كتاب الصّلاة ، ص 611 .