أن يقال في مقام الجهل بترتيب الفوائت باشتراط الترتيب ، ولزوم رعاية هذا الشرط أيضا مثل ما إذا علم الترتيب ، لأنّ في كون الصّلاة المتأخرة مشروطة بالمتقدمة عليها زمانا لا فرق بين العلم بالترتيب وعدمه ، ولا يرى في نظر العرف دخل في خصوصية العلم ، بل يرى أن المناط والملاك هو كون المتقدم شرطا في المتأخر ، سواء كان الشخص عالما بكون ما هو المتقدم وما هو المتأخر ، أو كان جاهلا بذلك .
وربما يقال بمنع ذلك وعدم وجوب ذلك إلا في صورة العلم بالترتيب .
وأمّا لو لم نقل بهذا المبنى من كون وجه اعتبار الترتيب بين الفائتة والحاضرة وبين الفوائت هو كون الصّلاة المتقدمة زمانا ، شرطا للمتأخرة زمانا كما هي متقدمة عليها تكوينا ، بل قلنا بعدم وجوب الترتيب بين الفائتة والحاضرة وان قلنا بوجوب الترتيب فنقول بذلك تعبدا من باب دلالة دليل خاص ، وهو صدر رواية زرارة المتقدمة ، فنقول : بأن ما دل عليه رواية زرارة على فرض دلالتها هو الأمر بالابتداء بأولاهن ، وظاهرها هو صورة العلم ، لأنّ في صورة العلم يعلم ما هو المبتدأ ، فيصح أن يقال ( ابدأ باوّلهنّ ) فلا تشمل الرواية إلّا الصورة العلم بما هو الأوّل ففي هذا الفرض اعتبر الترتيب ، وأمّا في غيره فلا .
إن قلت : بأنّه وإن فرض كون المفروض في الرواية صورة العلم بالترتيب ، ولكن يمكن أن يقال بشمولها لصورة الجهل به أيضا من باب الغاء الخصوصية وان العرف يلغى خصوصية العلم ولا يرى فرقا بين صورة العلم وصورة الجهل .
نقول : بأنّه ليس الأمر هكذا ، وبعد كون الحكم بالترتيب بين الفوائت مجرد وجود دليل تعبدي عليه ، كما هو كذلك على هذا المبنى ، فقدر المتيقّن منه صورة دلالة
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 224
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٢٤