الرواية السابقة ، وبيان ( فابدأ بأوّلهنّ ) يكون توطئة للحكم بأن ( أذن لها وأقم ) وأنّ الشروع في ما تجعله الأوّل أي في الصّلاة الّتي تبدأ بها بحسب بنائك ، وقبلها أذّن وأقم فلا ظهور للرواية في أن تكون في مقام بيان حكمين : الابتداء بأول ما فات ، ثمّ الاذان والإقامة قبلها .
مضافا إلى أن الرواية لا تدلّ على الترتيب مطلقا حتّى في ما بعد الأولى ، لأنه لو فرض دلالتها على ما توهم ، تدلّ على أنّه يلزم الابتداء بأول فائتة فاتت من الشخص ، وأمّا بعدها يجب الابتداء بما فات بعد الأولى وهكذا ، فلا دلالة للرواية على ذلك ، فالدليل أخصّ من المدعى ، فظهر من ذلك كله أن الاستناد في هذا الحكم على مجرد هذه الرواية مع ما فيها من الإشكال مشكل ، هذا حال الروايات ومقدار دلالتها .
[ توضيح الجهات الثلاثة في ضوء الروايات ]
إذا عرفت ذلك فنقول : كما قلنا إن الكلام في مسئلة وجوب الترتيب بين الفوائت يقع في جهات ثلاث :
فإذا نقول :
أمّا الجهة الأولى : فهل يجب الترتيب بين الفوائت في صورة العلم
بترتيب الفوت أم لا ؟ فإن قلنا بدلالة صدر رواية زرارة - وهي الرواية الثالثة من الروايات الثلاثة المتقدمة - فقدر المتيقن منها هو هذا المورد أعني صورة العلم بالترتيب .
أمّا الجهة الثانية : أعني صورة الجهل بترتيب فوت الفوائت
، فلو فرض دلالة رواية زرارة المتقدمة على وجوب الترتيب في صورة العلم ، هل تدلّ على وجوبه في صورة الجهل بالترتيب أم لا ؟
اعلم أنّه كما قلنا سابقا تارة نقول : بأن منشأ فتوى المشهور من القدماء