والإقامة في ما بعدها ، فهذا يدلّ على كون المطلوب الشروع من أولهنّ بحسب الفوت .
أقول : إن الرواية ليست إلا في مقام بيان كفاية اذان واحد في مقام إتيان الفوائت ، وليس في مقام بيان انّ الابتداء لا بد وأن يكون بأي من هذه الفوائت ، وقوله عليه السّلام ( يؤذن ويقيم في أولهن ) يمكن أن يكون أولهنّ بحسب بناء الشخص وأنّه في ما يبتدأ به يؤذّن ويقيم ، فما يبتدأ به منها فهو يصير أولهن ، فلا يستفاد من الرواية أولهنّ بحسب ترتيب الفوت ، فلا دلالة للرواية على الترتيب بين الفوائت .
الثالثة : الرواية المفصلة الّتي رواها حريز عن زرارة
عن أبي جعفر عليه السّلام ، والاستدلال بها للمسألة بفقرتين منها : إحداهما ذيل الرواية وهو هذا ( وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب ، فصل الغداة ، ثمّ صل المغرب والعشاء ، ابدأ بأولهما لانّهما جميعا قضاء الخ ) . « 1 »
وجه الاستدلال بها هو أنّه قال عليه السّلام : صل الغداة ، ثمّ صل المغرب والعشاء .
ولكن قال : ابدأ بأولهما وعلل ذلك بأنّه ( لأنهما قضاء ) فيستفاد أن الصّلاة القضائية تقتضى أن يكون الابتداء في مقام القضاء بأولهما .
وفيه أنّه بعد ما عرفت من لزوم رعاية الترتيب بين قضاء المغرب والعشاء كما يكون الترتيب بين الأدائية منهما ، لعل كون الحكم بالابتداء بأوّلهما يكون من باب كون الترتيب الشرعي بينهما ، ويكون قوله ( لأنهما جميعا قضاء ) علّة لجواز تأخير هما جميعا ، لأنّ في الفقرة السابقة قال : ( وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك
هامش
( 1 ) - الرواية 1 من الباب 63 من أبواب مواقيت الصّلاة من الوسائل .