فتحصل عدم دلالة هذه الرواية على وجوب الترتيب بين الفوائت .
الثانية : ما رواها حريز عن محمد بن مسلم
( قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل صلّى الصلوات وهو جنب اليوم واليومين والثلاثة ، ثمّ ذكر بعد ذلك . قال :
يتطهر ويؤذن ويقيم في أولهنّ ثمّ يصلى ، ويقيم بعد ذلك في كل صلاة فيصلى بغير أذان حتّى يقضى صلاته .
وجه الاستدلال الأمر بالأذان والإقامة في اوّلهنّ والإقامة للصلوات بعدها ، فيستفاد من ذلك كون اللازم الشروع في الأولى بحسب الفوت ، ولهذا امر بالأذان والإقامة قبلها .
وفيه ان ما يستفاد من الرواية هو إتيان الأذان والإقامة في أولهن ، وأمّا لزوم الشروع أولا في ما فات أولا ، فلا دلالة لها على ذلك ، وبعبارة أخرى هل يستفاد من الرواية حكمان : الأوّل وجوب الابتداء بأول ما فات من المكلف ، والثاني الأذان والإقامة قبله ، أو يستفاد حكم واحد وهو أن يؤذن ويقيم في أولهن ؟ الظاهر الثاني لأنّه قال عليه السّلام : يتطهر ويؤذن ويقيم في اوّلهنّ .
إن قلت : إن الرواية تدلّ على أن يؤذّن ويقيم في اوّلهنّ ، والمراد من أوّلهنّ أوّلهنّ بحسب الفوت ، وبعد كون الأذان والإقامة مطلوبا في أولهنّ بحسب الفوت
هامش
ضيق الوقت بحيث لم يكن الوقت باقيا الا بمقدار إتيان العشاء ، فتدل الرواية على ما ادعي من وجوب الترتيب بين الفوائت ، لأنه على هذا فات عنه الظهر والعصر والمغرب ، ومقتضى قوله ( ثمّ يقضى ما فاته الأولى فالأولى ) هو إتيان الظهر ، ثمّ العصر ، ثمّ المغرب ، وهذا معنى وجوب الترتيب بين الفوائت ولكن لا ظهور للرواية في هذا الاحتمال ، ولم يكن هذا الاحتمال أرجح عن الاحتمالين السابقين لو لم نقل بكون كل منهما أقوى منه ، فافهم ) . ( المقرّر ) .