بوجوبه بين الفائتة والحاضرة ، وهل يكون ذلك من باب كون الملاك في كل من المسألتين واحدا ، أو لا يكون من هذا الباب ، كل محتمل . .
ويمكن كون ذلك من باب كون وجوب الترتيب في كل من المسألتين بملاك واحد ، وهو ما قلنا سابقا من أنّه كما يكون بين الصلوات ترتيب تكوينا من باب تقدم زمان بعضها على بعض - فالصّلاة الفجر مقدمة على الظهر زمانا ، والظهرين على المغرب والعشاء ، لأنّ الفجر واقع في قطعة من الزمان يكون هذا الزمان مقدما على الزمان الواقع فيه الظهرين ، وكذا الظهرين بالنسبة إلى العشاءين .
هل يكون بينها ترتيب شرعا ، بمعنى اشتراط كون صلاة الفجر من هذا اليوم مقدمة على الظهرين ، وهما على العشاءين ، أولا يعتبر ذلك ؟
والحق كما قلنا عدم كون تقدم البعض المتقدم بحسب الزمان على البعض شرطا ، أو تأخر البعض للتأخر عن البعض بحسب الزمان شرطا فيه ، لعدم دليل على ذلك في غير الظهرين والعشاءين من يوم واحد ، فاشتراط كون العصر بعد الظهر والعشاء بعد المغرب ، قد ثبت بالدليل ، وإلّا لو لم يكن دليل خاص فلا يكون مجرد تقدم بعضها على بعض بحسب الزمان تكوينا دليلا على كون ترتيب بين المتقدم بحسب الزمان على المتأخر .
ولكن يمكن أن يكون نظر القدماء من اعتبار الترتيب بين الفائتة والحاضرة بهذا الملاك ، وكذا بين الفوائت ، هذا كله في نظر القدماء رحمه اللّه .
وأمّا المتأخرون منهم مع إفتائهم بعدم وجوب الترتيب بين الفائتة والحاضرة ، قالوا : بوجوب الترتيب بين الفوائت . هذا حال الأقوال في المسألة ، ومحل الخلاف في هذه المسألة يكون في جهات ثلاث :
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 216
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢١٦