وفي الجهة الثانية قال بعضهم بوجوب الترتيب مطلقا حتّى في ما ضاق وقت الحاضرة ، وبعضهم بوجوبه في ما لم يتضيق وقت الحاضرة .
وفي الجهة الثالثة كلهم يقولون بعدم جواز العدول على خلاف ما عندنا ، فإن أصحابنا متفقون على الجواز وإن اختلفوا بين وجوبه وعدمه ، ولكنهم يقولون بعدم جواز العدول غاية الأمر بعضهم يقولون بأنّه لو تذكر في أثناء الحاضرة فوت الفائتة يقطع الحاضرة ويشرع في الفائتة ، وبعضهم يقولون باتمام ما بيده من الحاضرة وإتيان الفائتة ثمّ إتيان الحاضرة أيضا ، ولازمه إتيان صلاة الحاضرة مرّتين ، وهذا قول موافق للاحتياط .
[ الأخبار في الباب ]
وأمّا الأخبار ففي طريقهم وردت بعض الروايات رواها في نوع صحاحهم ومسانيدهم عن سبعة صحابي ، فبعضهم ينقلون ما يدل على انّه يؤتى بالفائتة إذا تذكّر وبعضهم ينقلون ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نام في سفر عن الصّلاة حتّى طلع الشّمس ثمّ أتى بها ، وبعضهم ينقلون أنّه اشتغل في الخندق ففات منه صلاة على ما في رواية ، وصلوات اربع على ما في رواية أخرى فاتى بها متى ما ذكر .
واعلم أن ما يدلّ على أنّه يؤتى بها إذا ذكر لا يدل على الفورية ، بل الغرض اتيانها بعد تذكرها كما هو المتعارف في مكالماتنا ، فيقول أحد : انّي نسيت مثلا فعل كذا ، فتقول له : لا مانع ، افعله إذا ذكرت ، والغرض أنّه ما وقع شيء ويمكن إتيانه فعلا ، والشاهد على ذلك ما في بعض الروايات المنقولة في طرقهم من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد ما أيقظ من نومه وفات عنه صلاة الغداة أمر بالارتحال عن هذا المكان ، ثمّ أتى بالركعتين ، ثمّ قضاها والحال أنّه إن كان الواجب الفورية لا يناسب تأخيرها .