تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
العقل بوجوب إتيانه في أوّل الزمان ، وإلّا يصحّح العقل عقوبته . لأنا نقول : نحن لا نقول : بدلالة الأمر على الفورية ولا على التوقيت بأول الوقت ، بل نقول : بأنّه بعد ما يعلم العبد بأن المولى طلب منه طبيعة الصلاة ، ويعلم بأنه لو أخّر عن هذا الزمان امتثال الأمر فبعده لا يتمكن من امتثاله ، أو لا يعلم بتمكنه عن الامتثال ، بل يحتمل عدم تمكنه عن الامتثال بعد ذلك ، ففي هذا الفرض يحكم العقل بوجوب امتثاله في أول الوقت وفورا ويصحّح العقوبة بتركه في أوّل الوقت ، فلو اخّر وتمكّن من امتثاله بعد الوقت وامتثل فلا يعاقب على ترك المأمور به لكن يحسب متجريا على مولاه ولو لم يتمكن من الامتثال بمجرد قدرته على امتثاله في أوّل الوقت يصح بحكم العقل عقوبته ، ولأجل هذا نقول : بأنّه مع الشّك يكون مقتضى الأصل الاحتياط لا البراءة . « 1 »
هامش
( 1 ) - ( أقول - كما قلت اجمالا بحضرته مد ظله العالي - إنه مع كون الأمر متعلقا بنفس طبيعة الصّلاة فالعقل لا يحكم الا بوجوب إطاعة هذا الأمر ، وعلى الفرض ليس الامر ولا المأمور به مقيدا بالفورية حتّى يحكم العقل بمصححية العقوبة مع التأخير . فقال مد ظله العالي : بأنّه ولو لم يكن المبعوث إليه الا نفس الطبيعة ، ولكن بعد ما يرى العبد أنّه لو أتى بها فورا يحصل امتثال أمر المولى ، ولو أخّر يمكن تفويت غرضه فيحكم العقل باتيانه فورا وحفظ غرضه . ثمّ اعلم أن التكليف المتعلّق بالطبيعة بدون تقيده بالفور والتراخي وإن كان يحكم العقل بكون المكلف مخيرا فيها بحسب الأزمان ، أي له أن يأتي بها في الآن الأوّل أو غيره من الآنات ، ولكن المكلف تارة يدرى بقدرته على امتثال الأمر في ساير الآنات مثل الآن الأوّل وبعبارة أخرى يعلم تمكنه من إتيان الصّلاة في الآن الثاني والثالث والرابع مثل الآن الأوّل ، وتارة يعلم عدم تمكنه في غير الآن الأوّل من الامتثال وتارة لا يدرى بأنّه هل يتمكن من الأمثال في الآنات