تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هامش
اللاحقة كما يتمكن من ذلك في الآن الأوّل أولا يتمكن من ذلك . ويكون نظره الشريف إلى صورتي الثانية والثالثة على الظاهر ، لأنّه في الصورة الأولى لا يمكن أن يقال : بأنّ العقل يصحّح العقوبة مع التأخير ، لأنّه لم يطلب منه الا الطبيعة ولها افراد باعتبار الأزمنة ، والعقل يحكم بالتخيير بينها ، وعلى الفرض يتمكن من الامتثال في كل الأزمنة فلا يحكم العقل بلزوم الامتثال في أول الأزمنة . وأمّا في صورتي الثانية والثالثة ، أمّا في ما يعلم بعدم التمكن من الامتثال في الآنات اللاحقة ، فيقول مد ظله العالي بأن العقل يحكم بوجوب المبادرة في هذه الصورة مسلّما لأنّه بعد ما يعلم العبد ان المولى طلب منه ايجاد الطبيعة ، ويعلم أنّه لا يتمكن من الامتثال بعدا لو لم يأت به في الزمان الأوّل فيصحّح العقل العقوبة على تركها ، لأنّ العقل يحكم بلزوم الخروج عن عهدة التكليف ، وهو يعلم بأنّه لو لم يأت به فورا لا يتمكن من الخروج عن عهدته . وأمّا في ما لا يدرى تمكنه في الآنات اللاحقة من الامتثال أم لا ، فقد يقال باستصحاب حياة المكلّف فيكون أثره عدم وجوب الفورية ، لأنّه ببركة هذا الاستصحاب يكون الشخص كمن يعلم بقائه في الأزمنة اللاحقة . وقال مد ظله العالي في جواب ذلك : بأن الاستصحاب لا يجرى لعدم اثر له ، لأنّ الشّك يكون في وجوب البدار وعدمه واستصحاب حياته لا يثبت عدم الفورية . ولكن أقول : بأن اصالة السلامة وهي أصل من الأصول العقلائية يقتضي بقائها ويعمل بها عند الشك ومثبتها حجة أيضا ، فببركتها يحكم ببقائه ، فلا يكون العقل حاكما بوجوب المبادرة من باب احتمال عدم التمكن من الامتثال في الأزمنة اللاحقة ، ولو فرض حكم العقل بمصحّحية العقوبة لو ترك الامتثال في الزمان الأوّل ولكن لا يحكم بذلك في الصورة الأولى أعنى : صورة علمه ببقائه في الآنات اللاحقة ، ففي هذه الصورة لا يجب على المكلف المبادرة إلى القضاء ، فلا يكون الأمر مبيّنا على المضايقة في هذه الصورة ، فعلى هذا لا ينتج هذا الأصل على تقدير جريانه في الصورة الثانية أو هي والثالثة أعنى : في صورة علمه بعدم التمكن من الامتثال في غير زمان الأوّل وفي صورة شكه في ذلك لاثبات المضايقة المطلقة ، أي وجوب فورية القضاء مطلقا ، لما عرفت من
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 184 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني