تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فلو شك في أنّه إذا شرع في الحاضرة وتذكر في أثنائها كون وقتها مشغولة بالفائتة فهل يجب العدول منها إلى الفائتة ، فأيضا يكون الأصل عدم وجوب العدول ، لأنّ الشك إن كان في وجوب العدول من الحاضرة إلى الفائتة ، فيكون ذلك مشكوكا فأصالة البراءة عن وجوب المشكوك تجري أيضا هذا حال الأصل لو شك في أحد الأمور الثلاثة المتمسكة بها . ولكن هنا اشكال في إجراء أصالة البراءة ذكرناه في رسالتنا الّتي كتبناها في المواسعة والمضايقة ( وأشار بهذا الإشكال صاحب الجواهر رحمه اللّه والشيخ الأنصاري رحمه اللّه في رسالته في المواسعة والمضايقة ) وهو أنّه إذا شك في وجوب اتيان الفوائت فورا وعدمه ، فيقال : يكون المورد موردا لأصالة الاحتياط بأن يقال : بعد ما يعلم تعلق الوجوب بقضاء الصّلاة فلو أتى المكلف في الآن الأوّل بعد ما تنجز عليه التكليف فيحصل الامتثال ، ولو أخرها ولم يأت بها فورا فلو لم يقدر المكلف على امتثالها بعد ذلك فيصح بحكم العقل عقوبته ، فبعد كون مصحح العقوبة موجودا في نظر العقل في هذا الفرض يجب عليه المبادرة باتيانها في أوّل زمان تعلق الوجوب كي لا يقع في عقوبة مخالفة التكليف المنجز ، وليس هذا من باب كون الامر دالا على الفورية كي يقال في جوابه بأن الأمر لا يقتضي الفورية . لا يقال : بأنّه بعد كون الأمر لا يدعو الا إلى متعلقه ومتعلقه ليس الا نفس الطبيعة غير مقيدة بالفورية والتراخي ، ولا يكون مقيدا بوقت وزمان خاص ، فالأمر لا ينبعث إلا نحو نفس الطبيعة ، والعقل لا يحكم إلا بامتثال أمر المولى ، وعلى حسب الفرض ليس أمر المولى موقتا بأول زمان التذكر أو موقتا بهذا الوقت ، فيكون بحكم العقل مخيرا في ما بين إتيانه في الوقت أو أوقات اخر ، فكيف يحكم