وقبل الشروع في بيان استدلال الطرفين وما يقتضي الأدلة نعطف عنان الكلام إلى ما يقتضيه الأصل بحيث لو وقعنا في الشّك نرجع إليه .
فنقول بعونه تعالى : إن ما يقتضيه الأصل هو البراءة عما شك فيه أعنى وجوب الفورية ، فإن شك في كون زمان التذكر وقتا لها أم لا ، فمعناه وجوب إتيانها في ذلك الوقت وعدم جواز تأخيرها عنه ، فهو مشكوك والأصل يقتضي البراءة ، وإن كان معناه مجرد وجوب الفورية فكذلك لأنّه يكون الشّك أيضا في التكليف وهو مجرى البراءة .
هذا بناء على كون المحتمل الفورية بأحد النحوين .
وأمّا إن كان المشكوك شرطية ذلك بمعنى كون شرط الحاضرة ترتبها على الفائتة وصار ذلك مشكوكا ، فيكون مجرى البراءة أيضا لكونها من صغريات في جزئية شيء أو شرطيته للمركب .
وكذلك لو قيل بوجوب ترتب الحاضرة على الفائتة لا من باب احتمال استفادة شرطية ذلك كما في الاحتمال السابق ، بل من باب احتمال وجوب فورية إتيان الحاضرة .
ثمّ يقال بأن مقتضى كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضده فيجب تأخير الحاضرة عنه ، وتكون النتيجة هو تقديم الحاضرة على الفائتة .
فأيضا يقال أولا : إن وجوب فورية الحاضرة مشكوك فيدفع باصالة البراءة وثانيا الأمر بالشيء لا يقتضي النهى عن ضده .
وأمّا وجوب العدول - اعني الوجه الثالث ممّا استند إليه القائل بالمضايقة -
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 181
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٨١