ساير الأقوال من الأقوال النادرة ، والقائل بالقول الأوّل أكثر القدماء ، بل ربما لا يوجد منهم قائل بالقول الثاني ، وما قال ابن طاوس من كون القائل بالقول الثاني عبيد اللّه بن حلبى غير مسلّم .
وما تمسك به القائلون بالمضايقة أمور ثلاثة :
الأمر الأوّل : الفوريّة وأنّه يجب اتيان ما فات من المكلف فورا
بمعنى وجوب المبادرة إليها متى تذكر ترك الصّلاة . ومرادهم من الفوريّة إمّا يكون بمعنى كون وقت تذكر فوت الصّلاة وقتا لها ، فكما ان زمان الأداء وقتا لها كذلك زمان التذكر يكون وقتا لها ، ويمكن ان يكون بمعنى وجوب إتيانها في ذلك الزمان فورا لا كون هذا الزمان وقتا لها ، فإن كان مرادهم الاحتمال الأوّل فلازمه كون إتيانها بعد ذلك الزمان إتيانا في ما بعد الوقت ، لأنّ الزمان الأوّل وقتا لها على الفرض وقد مضى هذا الوقت وأمّا إن كان المراد اتيانها فورا فلا يكون إتيانه بعد ذلك الزمان إتيانا لها بعد وقته .
الأمر الثاني : في الترتيب بمعنى وجوب كون الحاضرة مرتبة على الفائتة
فيجب أولا المبادرة إليها ثمّ إلى الحاضرة ، والمراد من ذلك يحتمل أن يكون بمعنى شرطية الترتيب وأنّه يشترط في الحاضرة كونها مترتبة على الفائتة كما يشترط في العصر تأخّرها عن الظهر ، ويحتمل أن يكون المراد من الترتيب مجرد وجوب الفائتة فورا لا شرطية الترتيب ، فإذا وجب إتيانها فورا فيجب تأخر الحاضرة من باب كون الأمر بشيء مقتضيا للنهي عن ضده .
الأمر الثالث : وجوب العدول من الحاضرة إلى الفائتة
لو شرع فيها نسيانا فتذكر في أثنائها عدم إتيانه بالفائتة .