يرى من تعرض السيّد رحمه اللّه في العروة الوثقى لها ، والعلّامة الحائري رحمه اللّه في صلاته « 1 » والأوّل نقل ما نقل على سبيل الفتوى بدون ذكر دليلها لعدم كون كتابه معدّا لذلك ، والثاني تعرض لها وقال : بأنّه لا يعتني بالشّك بعد الوقت لعمومات الواردة في باب قاعدة التجاوز والفراغ ، ولأخبار خاصة ، واقتصر بذلك فقط .
إذا عرفت ذلك نقول بعونه تعالى : تارة يقال بكون هذه القاعدة من صغريات قاعدة التجاوز والفراغ كما قال الشّيخ رحمه اللّه بدعوى كون الجامع بينها ، وهو كون الشّك في الوجود سواء كان الشّك في وجود الجزء أو المركب .
وتارة يقال : بكونها قاعدة مستقلة كما قلنا بكون قاعدة الفراغ قاعدة مستقلة في قبال قاعدة التجاوز وبالعكس .
فإن قلنا بالأوّل فالدليل عليها هو الأخبار الدالة على عدم الاعتناء بعد المضي عنه ، وإن قلنا بكون كل من هذه الثلاثة قاعدة مستقلة مختلفات من حيث المورد كما قلنا سابقا ، لأنّ مورد قاعدة التجاوز هو الشّك في وجود جزء من الأجزاء في خصوص الصّلاة بمقتضى أخبارها ، ومورد قاعدة الفراغ عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ في ما إذا كان الشّك في صحة المأتى به وفساده بمقتضى أخبارها ، ولا اختصاص لهذه القاعدة بخصوص الصّلاة ، بل تجرى في كل مركب أتى به ، ثمّ بعد الفراغ عنه يشكّ في أنّه أتى به صحيحا أم لا .
وأمّا في الشّك بعد الوقت فيكون الشّك في إتيان أصل المركب وعدمه ، فلا يكون الشّك بعد الوقت من صغريات قاعدة التجاوز لأنّ موردها الشّك في وجود
هامش
( 1 ) - كتاب الصّلاة للمحقق الحائري رحمه اللّه ، ص 343 .