النسيان كثير الاتفاق ، فبالأولوية نقول : بعدم وجوب الاعتناء بالشّك فيه مع كون منشأ احتمال الترك هو تركه عمدا مع ندرة وجود ذلك ، بل عدم اتفاقه لأنّه من كان بنائه إتيان مركب بداعي غرض كيف يترك جزء من أجزائه أو يأتي به فاسدا عمدا ، فالترك عمدا في غاية البعد والترك نسيانا يتفق كثيرا ، فمن الحكم بعدم الاعتناء في ما يكون كثير الوجود نحكم بعدم الاعتناء بالشّك في ما هو عزيز الوجود بالأولوية فتأمل .
الأمر السابع : في الشّك بعد الوقت .
اعلم أنّه من القواعد الّتي ينبغي البحث عنها في المقصد الأوّل هي عدم الاعتناء بالشّك بعد الوقت في الصّلاة ، مثلا لو شك بعد مضى وقت الظهرين في أنّه هل صلّى الظهرين أم لا ، لا يعتني بشكه ويبنى على إتيانهما وهذا الحكم مسلّم بين الفقهاء رضوان اللّه عليهم .
وهل تكون هذه القاعدة قاعدة مستقلة في قبال قاعدة التجاوز والفراغ ، أو متحدة معهما ، وكلها واقع تحت ملاك واحد جامع بينها كما يظهر من الأنصاري رحمه اللّه حيث ذكر الرواية الدالة على هذه القاعدة في جملة أخبار قاعدة التجاوز ، فكما قال بكون قاعدة التجاوز والفراغ قاعدة واحدة كذلك هما مع هذه القاعدة قاعدة واحدة فكل هذه الثلاثة قاعدة واحدة ، يحكم في موردها بعدم الاعتناء بالشّك بملاك واحد .
[ في نقل كلام السيد والمحقّق الحائري ]
لم أر تعرضا من الفقهاء قدّس سرّهم لهذه القاعدة مع كون حكمها مسلما عندهم إلّا ما