وعلى كل حال الحكم بشمول الأخبار لهذا الفرع غير معلوم .
الفرع الرابع : صورة طروّ الشّك بعد العمل مع كون منشأ الشّك احتمال ترك الجزء
ومع ذلك يشكّ في أنّه لو تركه فرضا هل الترك كان نسيانا أو عمدا .
[ في كلام الشيخ الأنصاري واختياره وتماميّته ]
يظهر للمراجع إلى كلام الشّيخ رحمه اللّه أنّه لا يفرق في حكم المحتمل تركه بين كون تركه نسيانا وبين كون تركه عمدا لأنّه رحمه اللّه - بعد ما فرض صورة الشّك بعد العمل في إتيان الجزء ولكنّه عالم بنحوة فعله ومع هذا يشكّ في أنّه وقع الجزء أم لا ، مثل ما إذا شك في أنّ ما تحت خاتمه غسل بالارتماس أم لا - قال : بأنّ في شمول الأخبار لهذه الصورة وعدم الشمول وجهان : من إطلاق بعض الأخبار ومن التعليل بقوله ( هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) إلى أن قال : نعم لا فرق بين أن يكون المحتمل ترك الجزء نسيانا أو تركه عمدا الخ .
هامش
مستقلتين غير مربوطة كل منهما بالأخرى ، وقلت : بأنّ الأخبار الواردة في قاعدة الفراغ تحكم بعين ما يكون مرتكز العقلاء لأنّ مرتكزهم عدم الاعتناء بالشّك بعد الفراغ عن العمل ، وقلت : بأنّ هذه القاعدة لم تكن قاعدة تعبدية بخلاف قاعدة التجاوز ، فيكون لازم ما أخذت - من كون منشأ حجية قاعدة الفراغ ، وعدم الاعتناء بالشّك في الصحة بعد الفراغ عن العمل هو سيرة العقلاء - هو كون الأخبار الواردة إمضاء لطريقتهم ، فلو كان فرضا لهذه الأخبار إطلاق حيث لا يكون لسانها لسان التأسيس ، بل لسان الامضاء أو عدم الردع ، فلا بدّ من فهم ما هو عليه سيرة العقلاء ، فإن كانت سيرتهم عدم الاعتناء بالشّك حتّى في هذا الفرض فنقول بعدم الاعتناء ، لكون الأخبار المطلقة إمضاء لسيرتهم ، نعم لو استكشفنا عن بعض الأخبار تقييد إمضاء الشارع بغير هذا الفرض ، لا يمكن العمل بالسيرة لكون ذلك ردعا عن طريقتهم ، وإن كانت سيرتهم على عدم الاعتناء في غير مفروض الفرع ، فلا مجال للالتزام بعدم الاعتناء في هذا الفرع تمسكا بإطلاق الأخبار ، لأنّ الأخبار ناظرة إلى ما هو بناء العقلاء ، وليس على الفرض بنائهم في هذا الفرض ، ولمّا قلت ذلك بحضرته كأنّه استرضاه . ( المقرر )