الفراغ بقرينة ساير رواياتها ، وخصوصا مع ما في ذيلها ( وقد صرت في حال أخرى في الصّلاة أو في غيرها ) وغيرها يشمل كل غير وإن كان السكوت بعد العمل ، فلا يستفاد منها إلّا كون الشّك بعد الفراغ ، ولا يعتبر الدخول في الغير .
[ في ردّ بعض الأمور الّتي تعرّض لها الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ]
وأمّا الرواية السادسة من رواياتها ففيها وإن قال ( وقد دخلت في غيره ) لكن كون هذه الرواية من جملة الروايات الدالّة على قاعدة الفراغ محل إشكال لما قلنا عند ذكرها من أن ضمير في ( غيره ) يكون راجعا إلى ( شيء ) أو إلى ( الوضوء ) فقد ظهر لك ممّا مرّ أنّ عدم الاعتناء بالشّك في قاعدة التجاوز يعتبر فيه الدخول في الغير ، وأمّا عدم الاعتناء بالشّك في قاعدة الفراغ لا يعتبر فيه الدخول في الغير .
فما قال الشّيخ الأنصاري رحمه اللّه : من أنّ بعض الروايات مطلق من حيث الغير وبعضها مقيّد ، فهل يقيد المطلق أو يحمل القيد على الغالب ، لا يكون بصحيح ، لأنّ المطلقات الّتي قالها الشيخ رحمه اللّه واردة في مقام بيان حكم قاعدة الفراغ ، لأنّها متكفلة لحكم ما كان الشّك في الصحة كما قلنا ، وليس في أخبارها ما يدلّ على اعتبار الدخول في الغير أصلا .
وأمّا الأخبار المقيدة فهي واردة في بيان قاعدة التجاوز ، وهي رواية زرارة وإسماعيل بن جابر وهما واردتان في بيان قاعدة التجاوز أعنى : في ما كان الشّك في أصل الوجود .
فالمطلقات واردة في مقام بيان حكم غير مربوط بالحكم الّذي تكون المقيدات متكلفة لبيانه ، فلا تعارض بينهما حتّى تصل النوبة بحمل المطلق على القيد أو حمل القيد على الغالب ، فمما مر ظهر لك ما في كلامه رحمه اللّه في الموضع الثالث .
[ في ذكر الفرق بين القاعدة التجاوز والفراغ ]
واعلم أنّه فرق بين قاعدة التجاوز والفراغ من بعض الجهات ، واشتراك من