فمعنى كون الشّك في الشيء بعد الخروج عنه أو المضي أو التجاوز عنه الخروج عنه بحسب اعتقاد الشخص ، ومفاد الأخبار أنّه إذا خرج الشخص عن الشيء أو مضى أو تجاوز عنه بحسب اعتقاده ، ودخل في الغير لا يعتني بالشك ، فمما قلنا يظهر لك عدم الحاجة إلى تقدير المحل أصلا في أخبار الباب كما أفاد الشّيخ رحمه اللّه .
وإذا عرفت ذلك من كون معنى المضىّ المضىّ بحسب الاعتقاد لا يبقى مجال للموضع الثاني من المواضع الّتي تعرضها من أنّه بعد كون المضي باعتبار المضي عن محل الشيء ، فما هو المراد من المحل هل هو محلّه العقلي أو الشرعي أو العادي لأنّه على ما قلنا لا حاجة إلى تقدير المحل من رأس حتّى يقع الكلام في ما هو المراد من المحل .
وأمّا ما قاله في الموضع الثالث فنقول : أمّا في قاعدة التجاوز يعتبر الدخول في الغير لأنّ المستفاد من أخبارها كون الدخول في الغير من مقومات هذه القاعدة ، بل هو تمام المناط في إجرائها سواء كان الدخول في الغير محققا للتجاوز أو امر آخر غير التجاوز ، لأنّ الظاهر من أخبارها ذلك حيث إنّ العمدة في مستند قاعدة التجاوز هي رواية زرارة وإسماعيل بن جابر ، وفي كل منهما اعتبر الدخول في الغير ، وليس في أخبارها خبر مطلق غير مقيد بالدخول في الغير حتّى يقال ما قاله الشّيخ رحمه اللّه من أنّه هل يحمل المطلق على المقيد أو يؤخذ بالإطلاق ويحمل القيد على الغالب .
وأمّا في قاعدة الفراغ لا يعتبر الدخول في الغير كما قدمنا ، لأنّ رواياتها ساكتة عن هذه الجهة ، ولا يظهر منها إلّا كون الشّك بعد الفراغ عن العمل ، وأمّا الرواية الخامسة من رواياتها المتقدمة ، أعنى : رواية زرارة ففيها وإن قال عليه السّلام ( فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى ) لكن لا يستفاد منها كون الدخول والصيرورة في حال آخر معتبرا في عدم الاعتناء بالشك ، بل المراد أيضا
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 136
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٣٦