التجاوز لا يتجاوز عن المشكوك إلّا مع اعتقاده إتيانه ، ثمّ مع هذا الاعتماد والتجاوز عنه يشكّ في أنّه أتى بما تجاوز عنه أم لا ، وكذا في قاعدة الفراغ ، فالفارغ عن العمل يفرغ عنه باعتقاده إتيان العمل على الوجه الصحيح ، ثمّ بعد الفراغ يشكّ في وقوع العمل صحيحا وعدمه فمن هنا يظهر أنّ مورد كل من القاعدتين يكون كالشك الساري ، فإنّه بعد التجاوز أو الفراغ يشكّ في ما اعتقده سابقا ، فيكون شاكّا في ما كان معتقدا به .
ولا يقال : بأنّه على هذا تكون هذه الأخبار الواردة في القاعدتين من جملة أدلة قاعدة اليقين والشك الساري .
لأنّا نقول : عدم الاعتناء بالشّك في مورد القاعدتين وإن كان منطبقا على الشك الساري ، لكن لا يصير هذا سببا لحجية الشّك الساري مطلقا وفي كل مورد ، ولعلّ منشأ ما ذهب إليه الشّيخ رحمه اللّه - من كون مفاد الأخبار قاعدة واحدة ، وهي قاعدة التجاوز - هو الوجه الاشتراك المتقدم بين القاعدتين ، ولكن هذا لا يوجب الاتحاد .
وأمّا ما قال الشّيخ رحمه اللّه في الموضع الرابع من تخصيص الطهارات الثلاث أو خصوص الوضوء من الأخبار .
فنقول : أمّا على ما اخترنا من كون مفاد الأخبار مختلفا ، فبعضها متعرض للشك في الوجود ، وبعضها للشك في الصحة ، ويسمى الأوّل قاعدة التجاوز .
والثاني : قاعدة الفراغ ، فكما قلنا سابقا : إنّ الأخبار المربوطة بقاعدة التجاوز ، فمختصة بخصوص أجزاء الصّلاة ، فلا عموم ولا إطلاق لها يشمل غير الأجزاء من خصوص الصّلاة حتّى نحتاج في خروج الشّك في أجزاء الطهارات الثلاث إلى
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 140
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٠