تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يكون الشّك في صحة الشيء بعد مفروغية أصل وجوده فالروايات متكلفة لبيان حكم الموردين بعضها على المورد الأوّل غير دال على المورد الثاني ، وبعضها بعكس ذلك ، وبعضها قابل الحمل على كل من الموردين كما أشرنا عند التعرض للروايات . وعلى كل حال ليست الروايات كلها واردة في بيان حكم واحد ، وهو قاعدة التجاوز ، ولا جامع واحد يكون كل من قاعدة التجاوز والفراغ فردا لهذا الجامع كما زعم بعض ، بل بعضها متكفل لبيان حكم قاعدة التجاوز ، وبعضها للفراغ ، وأنّهما قاعدتان مستقلتان كما قال شيخنا العلّامة الخراساني رحمه اللّه .

[ في ذكر مختار المحقّق الخراساني رحمه اللّه ]

إذا فهمت ذلك ويأتي الكلام فيه بعد ذلك إنشاء اللّه نعطف عنان الكلام إلى المواضع الّتي تعرض لها الشّيخ الأنصاري رحمه اللّه فنقول بعونه تعالى : أمّا ما قاله الشيخ رحمه اللّه في الموضع الأوّل من لزوم تقدير المحل لمصححية الشّك في الشيء وقد خرج أو جاوز عنه أو مضى منه . فنقول : لا حاجة إلى التقدير والتأويل أصلا لا في الأخبار الدالة على قاعدة الفراغ ، ولا في الأخبار الدالة على قاعدة التجاوز ، لأنّه إن كان المراد من الخروج الخروج من المشكوك واقعا ، فلا يعقل معه الشك ، فمن الواضح أنّ المراد بالخروج والتجاوز عن المشكوك هو التجاوز والخروج والمضىّ بحسب اعتقاد الشخص ، فمن يدخل في الفعل المترتب على المشكوك بحسب وضعه ، ويكون في صدد إتيانه بهذا الوضع المرتب ، فهو لا يدخل في الفعل اللاحق عن المشكوك بحسب وضعه إلّا من باب الاعتقاد بأنّه أتى بالفعل الّذي يشكّ فيه بعد الخروج عنه ، فمن يكون بنائه على إتيان الصّلاة بوضعها الموظّف شرعا ، ويكون الركوع بوضعه سابقا على السجود ، والسجود مترتب عليه ، فهو لا يدخل في السجود إلّا بعد اعتقاده إتيان الركوع ،
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 135 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني