والاعتناء بالشّك في هذه الموارد وإن كان الظاهر من قوله عليه السّلام في ما تقدم ( هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) أنّ هذه القاعدة من باب تقديم الظاهر على الأصل ، فهو دائر مدار الظهور النوعي ولو كان من العادة ، ولكن العمل بعموم ما يستفاد من الرواية أيضا مشكل .
ويتحصل من كلامه في الموضع الثاني أنّ المحل الّذي صح باعتباره إطلاق الشك في الشيء مع الخروج عنه هو مطلق المحل الّذي يكون المقرر إتيان هذا الشيء في هذا المحل ولو كان من باب العادة ، ثمّ رأى أنّ ذلك يوجب ما لا يلتزم به بالنسبة إلى المحل العادي بحسب النوع ، فاستشكل وخرج عن المطلب مع الاشكال في أنّه يكتفي المحل العادي بحسب النوع أم لا .
( وقال في الدرر في هذا المقام بكفاية المضي عن المحل العادي بحسب النوع ) .
الموضع الثالث : بأنّه هل يكون المعتبر الدخول في الغير أم لا
، فقال رحمه اللّه ما حاصله : بأنّه إن كان الغير ممّا لا يتحقّق بدونه التجاوز فهو وإن لم يكن دخيلا في التجاوز ، بل حصل التجاوز عن المحل به ، فهل نقول : باعتبار الدخول في الغير في إجراء القاعدة أم لا ، ظاهر بعض الأخبار التقييد بالدخول في الغير وظاهر بعضها الاطلاق ، فهل نحمل الاطلاق على مورد التقييد ، ونقول : باعتبار الدخول في الغير ، أو نحفظ الاطلاق ونحمل القيد على الغالب ، بمعنى : أنّ التقييد بالدخول في الغير في بعض الأخبار يكون من باب أن ما يتحقّق به التجاوز غالبا الدخول في الغير لا من باب موضوعية للدخول في الغير ، أو يحمل الاطلاق على مورد التقييد من باب أنّ المطلق منزّل على المتعارف ، والمتعارف هو الدخول في الغير ، واكتفي رحمه اللّه في هذا الموضع بذكر الاحتمالين فقط ، أي : احتمال حفظ الاطلاق وحمل القيد على الغالب ،