راجعة إلى قاعدة التجاوز ، وكون الأخبار كلها واردة في بيان حكم واحد في موضوع واحد ، فإنّه رحمه اللّه نقل بعض أخبار الباب ولم يستقص كلها ( ونحن ذكرنا كل الأخبار ) وقال : بأنّ مفاد الأخبار لا يختص بباب الطهارة والصّلاة ، ثمّ قال : إن الكلام في تنقيح مضامين الأخبار ، ودفع ما يتراءى من التعارض بينهما يقع في مواضع ، وذكر مواضع سبعة :
[ في ذكر مواضع سبعة في الباب ]
الموضع الأول : في ما هو المراد من الشّك في الشيء الوارد في الأخبار
فقال ما حاصله يرجع إلى أنّ الظاهر من الشّك في الشيء كون الشّك في نفس وجود الشيء ، وما في أخبار الباب من أنّ الشّك يكون في الشيء بعد الخروج عنه والمضىّ عنه أو التجاوز عنه لا يمكن حمله على الشّك في الوجود ، لأنّه يكون مفاده الشّك بعد الخروج عنه ، فلا بدّ من أن يكون الوجود مفروغا عنه ، وحيث أنّه لا يمكن حمل الروايات إلّا على مورد واحد ، فلا بدّ إمّا من أن يقال : إنّ مورد الروايات هو في صحة الشيء من باب الشّك في إتيان ما اعتبر فيه شطرا أو شرطا حتّى يصح أن يقال شك في الشيء بعد الخروج عنه أو المضي عنه بأن يقال : إنّه بعد كون الخروج عن الشيء مفروغا عنه يكون الشّك فيه قهرا في إتيانه على الوجه المعتبر أم لا وإمّا من تقدير المحلّ بأن يقال : بأنّ المراد من الشّك في الشيء بعد الخروج أو المضي عنه هو خروجه ومضيه عن محله ، فيكون المراد الشّك في نفس وجود الشيء بعد المضي عن محلّه .
أمّا وجه عدم إمكان حمل الروايات على كلا الموردين - أعنى : مورد الشّك في الصحة والشك في الوجود كليهما - فلأنّه يلزم اجتماع اللحاظين ، فلا يمكن إرادة الشك في الوجود والشك في الصحة كليهما في استعمال واحد ، فلا بدّ إمّا من حملها على