فكيف يشكّ في وجود هذا الشيء ، فالمراد من الخروج عن الشيء الخروج عن محلّ الشيء أي : المحل الّذي يقتضي ايجاد هذا الشيء في هذا المحل ، ويأتي منا وجه آخر في قوله ( إذا خرجت من شيء ) وقوله ( كل شيء ممّا قد جاوزه ) من أنّ المراد من التجاوز الخروج عن الشيء بحسب الاعتقاد .
[ المراد من الغير هل هو مطلق الغير ]
وعلى كل حال يقع الكلام في الأمر الثاني في أنّه ما المراد من الغير الّذي إذا دخل فيه المصلّي فشككه ليس بشيء ، هل المراد من الغير المحقق للتجاوز أو أمر آخر معتبر في عدم الاعتناء بالشّك غير التجاوز عن المشكوك ، هو خصوص الأجزاء المستقلة من الصّلاة كالتكبير ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ، والتشهد ، ولا يعم غيرها ، فإذا شك في واحد منها مع الدخول في واحد آخر منها لا يعتني بالشك ، أو يكون المراد من الغير كلّ ما يكون غير المشكوك وإن لم يكن من الأجزاء المستقلة ، كأبعاض الأجزاء مثل بعض القراءة ، بل مطلق الغير وإن لم يكن بجزء ولا جزء الجزء أصلا مثل مقدمات الأفعال كالهوى إلى السجود ، والنهوض إلى القيام ، فيعمّ الأجزاء المستقلة وغيرها من أبعاض الأجزاء ، ومقدمات الأجزاء .
قد يقال : بأنّ الغير خصوص الأجزاء المستقلة كالركوع لأنّ بعض الروايات المربوطة بالباب لا يدل إلّا على عدم الاعتناء بالشّك في جزء بعد الدخول في جزء آخر ، مثل ما إذا شك في الركوع وقد دخل في السجود ، وأمّا بعضها المطلقة مثل ذيل رواية زرارة وإسماعيل بن جابر فأيضا لا دلالة لهما على أزيد من ذلك ، لأن ذيلهما وإن كانت دالة على عدم الاعتناء بالشّك في الشيء بعد التجاوز عنه والدخول في الغير ، ولم يقيد الغير بكونه من الأجزاء المستقلة إلّا أنّه بعد كون الصدر من الخبرين المفروض فيهما هو الشّك في الشيء مع الدخول في الغير الّذي هو جزء مستقل من