تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فعله على الصحيح الواقعي ، وكما أنّه لو لم يحمل فعل الغير على الصحيح ، ولا تجرى أصالة الصحة في فعل الغير لاختل النظام ، كذلك لو لم تجر أصالة الصحة في فعل الشخص نفسه أيضا يوجب العسر والحرج واختلال النظام . وبعبارة أخرى من يعمل أعمالا لترتب آثار ، ثمّ بعد الفراغ منها يشكّ في صحتها وفسادها ولا يكون له قاعدة الفراغ ، وأنّه لا يعتنى بهذا الشّك لاختل أمره ويقع في عسر وحرج شديد ، لأنّه قل فعل يصدر من الشخص تكون صحته بعد الفراغ محرزا عند الفاعل بالقطع ، فلو كان البناء على الاعتناء بالشّك بعد الفراغ لكان اللازم الاشتغال في ساعاته ، وأيامه باتيان ما وجب عليه من المركبات والأفعال لعدم القطع بصحتها ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، فما هو ملاك قاعدة الفراغ هو ما قلنا ، ولهذا يمكن أن يقال : باعتبار قاعدة الفراغ في جميع الأفعال المركبة من الأجزاء شك في صحتها بعد الفراغ عنها إذا كان منشأ الشّك فيها الشّك في إتيان ما اعتبر فيها وعدمه كما يظهر ذلك من الرواية الرابعة من الروايات المذكورة في ضمن أخبار القاعدة الفراغ ، هذا ما يمكن أن يكون ملاك عدم الاعتناء بالشّك بعد الفراغ .

[ ليس الملاك في قاعدة التجاوز والفراغ واحدا ]

وهذا الملاك لم يكن موجودا في الشّك بعد تجاوز محله ، لأنّه لا يكون الحكم بعدم الاعتناء في هذا الشّك من باب كون الاعتناء بالشّك موجبا للعسر والحرج ، واختلال النظام ، ومع هذا لا تجرى قاعدة التجاوز في غير الصّلاة من الوضوء وغيره ، كما يظهر ذلك من الرواية السادسة من الروايات المتمسّك بها على قاعدة الفراغ الّتي رواها زرارة ، لأنّها تدلّ على عدم اعتبار قاعدة التجاوز في الوضوء ، فعلى هذا يستفاد عدم وجود ملاك واحد في القاعدتين وإن حكم في كل منهما بعدم