[ في ذكر أمور في الباب ]
الأمر الأول : اعلم أنّ هذه القاعدة تختص بالصّلاة
، ولا تتعدى إلى غيرها لأنّ بعض الأخبار يدلّ على عدم الاعتناء بهذا الشّك في بعض الموارد كالركوع والسجود ، وبعضها وإن كان المذكور فيهما بيان قاعدة كلية مثل رواية زرارة وإسماعيل ، لكن المستفاد من ذيلهما كون هذا الحكم في كل أجزاء الصّلاة حتّى ما لم يذكر في هاتين الروايتين ، وأمّا غير أجزاء الصّلاة فلا ، وقد دلّت رواية زرارة المتقدمة في أخبار قاعدة الفراغ عدم اعتبار قاعدة التجاوز في الوضوء ، فقدر المتيقن من محل اعتبار قاعدة التجاوز هو الصّلاة .
وأمّا ما ربما يتوهم شمولها لغير الصّلاة بقرينة رواية - زرارة لأنّ فيها عدّ من جملة ما لا يعتني بالشّك فيه مع التجاوز عنه الأذان والإقامة لأنّهما ليسا من أجزاء الصّلاة ، فهذا يدلّ على عدم اختصاص القاعدة بخصوص الصّلاة - ففاسد لأنّ الأذان والإقامة أيضا يعدّ من أجزاء الصّلاة بنحو من العناية باعتبار كونهما من جملة مقدماتها المقارنة ، وكأنهما مدخل الصّلاة ، ومن جملة تشريفات الدخول في الصّلاة ، لهذا عدّهما من أجزاء الصّلاة فكونهما من صغريات القاعدة لا يوجب التعدي بغير الصّلاة .
الأمر الثاني : يستفاد من روايات الباب عدم الاعتناء بالشّك في ما تجاوز عن الشيء
ودخل في الغير لقوله عليه السّلام في رواية زرارة ( يا زرارة إذا خرجت من شيء دخلت في غيره فشككت فليس بشيء ) وقال المعصوم عليه السّلام في رواية إسماعيل بن جابر ( كل شيء شك فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ) .
والمراد من قوله ( إذا خرجت من شيء ) ليس الخروج عن نفس الشيء إذ الخروج عن الشيء لا يجتمع مع الشّك في الشيء ، لأنّه لو يعلم خروجه عن شيء ،