وتارة يقع الكلام في أصل وجود الشيء وعدمه ، فإمّا يكون في محلّه فلا بدّ من إتيانه ، وإمّا يكون بعد تجاوزه عن محله ، فالشخص ، بعد تجاوزه عن المحل المقتضى لاتيان الشيء في هذا المحل ، يشكّ في أنّه هل أتى به أم لا ، ففي هذا الفرض لا يكون الشك في صحة المأتى به وفساده ، بل يكون الشّك في أصل الوجود واتيانه وعدمه بعد التجاوز ، والمراد بالتجاوز عن المشكوك ليس التجاوز عن نفسه ، لأنّه في الفرض نفس الشيء يكون مشكوك الوجود ، بل المراد التجاوز عن محلّه .
[ في أنّ الكلام يقع في مقامين ]
إذا عرفت ذلك تعرف أنّ الكلام يمكن أن يقع في المقامين :
المقام الأول : في ما إذا كان الشّك في صحة المأتي به وفساده بعد الفراغ عنه .
والمقام الثاني : في ما إذا كان الشّك في أصل وجود الشيء وإتيانه وعدمه بعد تجاوز الشخص عن محلّ المشكوك .
فلا بدّ لنا من فهم أنّ أيّ رواية من الأخبار المذكورة متعرضة لحكم المورد الاوّل ، وأيّ رواية منها متعرضة لحكم المورد الثاني ، فنقول بعونه تعالى : إنّ الروايات المتعرضة لحكم قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ تبلغ سبع عشرة رواية .
ثمّ اعلم أنّ بعض الروايات المتقدمة الواردة في الشّك بعد التجاوز يدلّ على المضىّ وعدم الاعتناء في موارد خاصة مثل الرواية الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والثامنة ، وبعضا منها تدلّ على هذا الحكم وغير مختص بمورد خاص من أجزاء الصّلاة مثل الرواية السابعة حيث قال عليه السّلام فيها ( كل شيء شك فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ) ومثل الرواية الأولى من الروايات المتقدمة في طي أخبار قاعدة التجاوز فإنه فيها قال ( يا زرارة إذا خرجت من شيء