الرواية الثامنة : وهي ما رواها ابن أبي عمير عن محمد بن مسلم :
( قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصّلاة ، قال : يمضى على صلاته ولا يعيد ) . « 1 »
واعلم أنّه سقطت الواسطة بين ابن أبي عمير ومحمد بن مسلم في سند الرواية لأنّه لا يمكن أن يروى بحسب الطبقة ابن أبي عمير عن محمد بن مسلم بلا واسطة .
الرواية التاسعة : وهي ما رواها بكير بن أعين
( قال : قلت له عليه السّلام : الرجل يشك بعد ما يتوضأ ، قال : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) . « 2 »
هذا كله الروايات الواردة في الباب ، إذا عرفت ذلك نقول : بأنّه تارة يقع الكلام في أنّه من يكون بنائه إتيان مركب ذي الأجزاء والشرائط ، أو أمر بسيط غير مركب وقد فرغ منه يشكّ في أنّه أتى به على وجه الصحة أم لا ، وبعبارة أخرى إنّ الشخص ، بعد ما يزعم أنّه أتى بالمأمور به ، يشكّ بعد فراغه عنه في صحة ما أتى به وفساده من باب شكه في أنّه أتى بجزئه أو شرطه الفلاني أم لا .
وبعبارة ثالثة بعد ما يأتي المكلف بالمأمور به ويفرغ عنه ويزعم فعل المأمور به كما هو ، يشكّ بعد الفراغ في أنّه هل أتى به صحيحا وموافقا للواقع أم لا ، فيكون شكه في صحة ما أتى به وعدمها بعد الفراغ عن وجوده وإن كان شكه هذا مسببا عن الشك في إتيان ما يعتبر فيه وجودا أو عدما وعدم إتيانه ، ففي هذا الفرض يكون أصل وجود الشيء مفروضا ، وإنّما يكون الشّك في صحة ما وجد وفساده .
هامش
( 1 ) - الرواية 5 من الباب 42 من أبواب الوضوء من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 7 من الباب 42 من أبواب الوضوء من الوسائل .