تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
تصل النوبة بالصّلاة جالسا ، كما ينادى بذلك صريح الروايات الواردة في الباب ، ويبعد جميع الاحتمالات هو أنّ لازم جعل الحد لوجوب الصّلاة جالسا ، وهو العجز عن المشي بمقدار الصّلاة ، هو أنّ المريض إذا شك في أنّه هل يتمكن من القيام أم لا أن يمشي أوّلا بقدر الصّلاة حتّى يعلم بتمكنه من القيام إن تمكن من المشي بقدر الصّلاة ، أو يعلم بعجزه عن الصّلاة قائما إن لم يتمكن من المشي بقدر الصّلاة ، والالتزام بذلك بعيد في الغاية . ولا تقل : بأنّ الشخص غالبا يدرى تمكنه وعدم تمكنه من المشي بمقدار الصّلاة . إذ نقول : أمّا أوّلا ليس الأمر كذلك ، بل غالبا لا يدر الشخص ، وأمّا ثانيا بأنّه لو يعلم ذلك غالبا يعلم غالبا قدرته عن القيام وعجزه في حال المرض ، فلا حاجة لجعل هذا الحد له كي يعرف به مرتبة عجزه وعدمه ، فعلى هذا يكون كل هذه الاحتمالات بعيد عن ظاهر الرواية .

الاحتمال الرابع :

أن يقال : بأنّ الرواية ليست متعرضة لبيان حدّ العجز المسوغ للصّلاة جالسا ، بل متعرضة لحكم آخر ، وهو ما نسب إلى المفيد رحمه اللّه ومحتمل النهاية ( وفي النسبة إشكال يرجع إلى كلامهما ) وهو أنّ كل من كان متمكنا من الصّلاة قائما ماشيا يجب عليه القيام ماشيا حال الصّلاة ، ولا يجوز له الجلوس ، بأن يقال : إنّ لسان الرواية هو التنزل الجلوس إذا كان المكلف بحيث لا يقدر على المشي بمقدار الصّلاة ، فإذا تمكن من أن يحفظ القيام ولو بأن يمشي قائما ، يجب عليه القيام ماشيا حال الصّلاة ، فكانت الصّلاة قائما ماشيا مقدما على الصّلاة جالسا . وبعبارة أخرى مع التمكن من حفظ القيام ، ولو برفع اليد عن الاستقرار
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 91 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني