تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ذلك وان لم يكن بعيدا ، بل هذا الاحتمال أقرب من الاحتمالات الأخر ، إلّا أنّه ليس بحيث يكون للرواية ظهور عرفي في ذلك ، فبعد ذلك نقول : بأنّه الوجه في تقديم القيام ماشيا على الجلوس مستقرا ، كما لا يبعد كون نظر العلّامة رحمه اللّه في التزامه بذلك هو هذا ، هو أنّ المستفاد من بعض ما ورد في الباب من الروايات مثل قوله ( الصحيح يصلّي قائما وقعودا والمريض يصلّي جالسا ) في رواية أبي حمزة ، هو كون الواجب أوّلا القيام ، ثمّ بعد عدم التمكن من القيام يكون الواجب الجلوس ، فمن يتمكن من القيام ماشيا وإن لم يتمكن من الاستقرار المقابل للمشي ، ولكن يكون قادرا على القيام ، يجب عليه القيام ، إذ إطلاق مثل هذه الرواية يقتضي وجوب القيام ، وكونه مقدما على الجلوس وان كان ماشيا . وأمّا وجه وجوب الجلوس مع عدم القدرة إلّا على القيام ماشيا ، فهو أنّ الاستقرار المقابل للمشي من مقومات الصّلاة ، بحيث لا تعد الصّلاة ماشيا صلاة وإن كان قائما ، ويرى أمرا مستنكرا وخلاف وضع الصّلاة في نظر المتشرعة ، بل ادعى « 1 » صاحب الجواهر رحمه اللّه بأنّ حقيقة القيام الواجب في الصّلاة هو الوقوف ، فليس الماشي قائما لعدم وقوفه ، ولذا ترى إن الأكثر لم يذكروا اشتراط الاستقرار في القيام ، وما عقدوا له فصلا وإن كان الاجماع على اعتباره فيه كغيره من أفعال الصّلاة ، فذكر شرطية الاستقرار في الركوع والسجود وعدم ذكر شرطيته في القيام ليس إلّا من باب كون القيام عبارة عن الوقوف الّذي ينافيه الحركة فضلا عن المشي في نظرهم ، ثمّ ذكر لذلك مؤيدات وإشعارات من بعض موارد مختلفة . إذا عرفت ذلك نقول : بأنّ ما ذكر وجها لتقدم الجلوس مع الاستقرار على
هامش
( 1 ) - جواهر ، ج 9 ، ص 259 .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 93 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني