تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
القيام ماشيا ليس بتمام ، أمّا ما قيل من أنّ المشي مخالف لوضع الصّلاة وأنّ القيام واقفا من مقومات الصّلاة ، ففيه أنّ الأمر ليس كذلك ولا يرى سيرة المتشرعة على هذا ولا يريه العرف من مقوماته مضافا إلى أنّ في الشرع شرّعت الصّلاة ماشيا وهو في النوافل ، فمع فرض تشريع ذلك في النوافل كيف يمكن دعوى كون الوقوف حال القيام من مقومات الصّلاة .

[ في ردّ كلام صاحب الجواهر ]

وأمّا ما قال صاحب الجواهر رحمه اللّه من أنّ القيام الواجب في الصّلاة عبارة عن الوقوف قائما وأنّ الماشي ليس بقائم ، فدعوى بلا دليل . وأمّا ما قال من أنّ ذكرهم شرطية الاستقرار في أفعال اخر من الصّلاة وعدم ذكره في القيام ، دليل على كون القيام عبارة عن الوقوف ، وحيث يكون المراد منه الوقوف والوقوف لا يتحقّق إلا مع الاستقرار فلأجل هذا سكتوا عن اشتراطه في القيام . ففيه أوّلا من أيّ طريق انكشف أنّ سكوتهم كان من باب ذلك ( بل لعل كان من باب عدم اعتباره في القيام كما أن الأمر كذلك ، الاستقرار شرط في الصّلاة لا في القيام ) وثانيا إنّ ذكر شرطية الاستقرار في الركوع والسجود يكون من باب أمر آخر ، وهو أنّه حيث لا يكفي في تحقق الركوع والسجود صرف الانحناء إلى خاص ، بل يعتبر التوقف هنيئة لتحقق موضوعهما ، فلهذا شرطوا الاستقرار فيها . وبعبارة أخرى إنّ الركوع والسجود عبارة عن الهوى إلى حدّ خاص ، والرفع عن هذا الحد الخاص مع الوقوف بعد الهوى إلى حدّ خاص هنيئة فلهذا شرطوا الاستقرار ، وعلى كل حال الالتزام بكون القيام عبارة عن الوقوف ممّا لا يمكن الالتزام به .