الجهة الرابعة :
هل عيّن حدّ خاص للعجز أم لا ؟ وبعبارة أخرى بعد كون التكليف على من لم يقدر من القيام ، الجلوس هل عيّن ميزان خاص لعدم القدرة عليه من قبل الشارع أم لا ؟
اعلم أنّ مقتضى بعض الروايات الواردة في الباب ايكال العجز إلى الشخص ، وعدم تعيين ميزان له ، كما يظهر ذلك من الرواية 1 من الباب 6 من أبواب القيام من الوسائل ، و 2 من الباب المذكور المستفاد منهما أنّ الانسان على نفسه بصيرة .
فمقتضى ذلك تبديل تكليف المكلف من القيام إلى القعود إذا رأى نفسه عاجزا عن القيام لإيكال العجز إليه .
ولكن قد يتوهم أنّ ما رواها سليمان بن حفص المروزي ( قال : قال الفقيه عليه السّلام المريض إنما يصلّي قاعدا إذا صار أن يمشي بالحال الّتي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما ) « 1 » تدلّ على خلاف ذلك ، وأنّ للعجز عن القيام وتبديل الوظيفة منه إلى الجلوس جعل حدا ، وهو أن المكلف إذا رأى عدم قدرته على المشي بمقدار الصّلاة ، لا يجب عليه القيام ويكون تكليفه الجلوس ، وإن كان قادرا على ذلك يجب عليه القيام .
[ في ذكر الاحتمالات في الباب ]
ولكن لا مجال لهذا التوهم ، ولا ظهور للرواية في ذلك ، فنقول توضيحا للمطلب : بأنّ في هذه الرواية احتمالات :
الاحتمال الأوّل :
أن يقال : بأنّ من يقدر على القيام يقدر على المشي بمقدار الصّلاة ، وبعبارة أخرى يكون التمكن من القيام متلازما مع التمكن من المشي بقدر
هامش
( 1 ) - الرواية 4 من الباب 6 من أبواب القيام من الوسائل .