اعتبار الاستقلال .
وأعلم أنّه كما قلنا المستفاد من رواية عبد اللّه بن سنان هو اعتبار الاستقلال في الصّلاة ، فيعتبر ذلك في جميع أفعال الصّلاة حال القيام والركوع ، وبعد الركوع ، والجلوس ، والسجود ، والتشهد ، والسلام ، ولا يستفاد من الروايتين كون الاستقلال معتبرا في القيام ، وبعبارة أخرى لا دليل على كونه من شرائط القيام ، هذا حال الاستقلال .
وامّا ما قيل في وجه اعتبار الاستقلال ودخله في القيام : بأنّ القيام عرفا لا يتحقق إلّا بالاستقلال فواضح الفساد ، لأنّ حقيقة القيام غير متقوم به عند العرف ، ولذا من يتكى على العصا يعدّ قائما .
الأمر الثاني : ممّا قيل باعتباره في القيام الاستقرار .
[ في ذكر اقسام الاستقرار ]
اعلم أنّ الاستقرار تارة يطلق ويراد به ما يقابل المشي والحركة من أين ، إلى اين وتارة يطلق ويراد منه الاستقرار المقابل للتزلزل ، فالمستقر من لا يحرك بدنه في مقابل المتزلزل مثل الشخص المرتعش ، ففي هذا الاطلاق من الاستقرار يقابله التزلزل مع كون الشخص في مكان واحد ، غير خارج من أين إلى أين .
أمّا الاستقرار في مقابل المشي والحركة من أين إلى أين فتارة يقع الكلام في حركة الشخص أصالة بمعنى أنّه يمشي بنفسه ، فاعتباره في القيام الصلاتي غير بعيد ، لا من باب أن القيام لا يصدق مع المشي ، لفساد ذلك لأنّه يصدق على من يمشي قائما بأنّه قائم في مقابل من يحرك جالسا ، بل من باب ان المغروس والمرتكز عند المسلمين هو اعتبار الاستقرار بهذه المعنى في القيام في الصّلاة وعدم معهودية الصّلاة بهذا النحو عند المتشرعة .
وتارة يقع الكلام في الحركة التبعية ، مثل حركة الشخص بتبع السفينة أو المحل