عشرة أجزاء ، فكيف يمكن بعث المكلف الناسي للسورة إلى الصّلاة الفاقدة للسورة ، مع أنّه بحسب نيته منبعث نحو الصّلاة مع السورة ولا ينوى الصّلاة بلا سورة أصلا ، وبعد عدم انبعاثه إلّا إلى الاتيان بالمركب الواجد لهذا الجزء المنسي وقت شروعه في الصّلاة ، فمع تخيله بأنّه مأمور بهذا المركب الواجد لهذا الجزء المنسي ، وعدم علمه بأمر آخر من قبل المولى على الفاقد لهذا الجزء ، فلا يمكن ولا يعقل انبعاثه نحو الأمر بالمركب الفاقد للجزء .
فإذا لا يمكن انبعاثه نحوه لا يمكن ولا يعقل أمر المولى بما لا يمكن انبعاث المكلف نحوه ، فعلى هذا لا يعقل في الفرض بقاء الأمر على المركب الفاقد للجزء ، ، وبعد عدم إمكان أمر هكذا على الفاقد في مقام الثبوت ، فلا بدّ للمولى إمّا من رفع اليد عن المأمور به المركب من أجزاء اخر وهذا الجزء المنسي رأسا ، وإمّا من بقاء أمره على المركب الواجد لهذا الجزء ، غاية الأمر حال نسيان الجزء لم يكن الأمر بالنسبة إليه فعليا ، ولكن بعد رفع النسيان يجب الاتيان بالمركب مع هذا الجزء .
فمع عدم إمكان أمر على الفاقد للجزء لا يعقل إجراء البراءة في المقام ، لأنّ نفس البراءة غير قابلة لاثبات التكليف على غير فرد المشكوك جزئيته في حال النسيان ، لأنّ البراءة ترفع التكليف ولا تثبته ، وبقاء الأمر على ساير الأجزاء متفرع على معقولية توجه الأمر إلى المركب الفاقد للجزء بالمكلف ، وهو غير معقول لعدم إمكان انبعاث المكلف نحوه ، فظهر لك أنّ الحق ما ذهب إليه الشّيخ رحمه اللّه في هذا المقام .
( نعم ، يمكن للشارع أن يكتفي في مقام الامتثال بباقي الأجزاء ، ويقبل المركب الفاقد للجزء المنسى ، ويحكم بعدم وجوب الإعادة والقضاء بعد التذكر ، كما أثبت ذلك في الصّلاة حيث قال عليه السّلام ( لا تعاد الصّلاة إلّا من خمسة ) ولا يحتاج إلى أن
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 74
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٤