خصوص حال العمد معلوم ، ولكن انبساطه على العاشر في حال النسيان مشكوك ، ففي الزائد المشكوك تجرى أصالة البراءة ، فتكون النتيجة أنّ الأصل في ما شك في ركنية شيء وعدمها هو عدم الركنية .
[ قال الشيخ رحمه اللّه ببطلان العبادة بنقص الجزء سهوا ]
ولكن الشّيخ رحمه اللّه قال في المقام : ببطلان العبادة بنقص الجزء سهوا إلّا أن يقوم دليل خاصّ على الصحة ، لأنّ ما كان جزء حال العمد يكون جزء حال الغافلة ، فإذا انتفي انتفي المركب ، أمّا عموم جزئيته لحال الغافلة ، فلأنّ الغافلة لا يوجب تغيير المأمور به ، فإن المخاطب بالصّلاة مع السورة إذا غفل عن السورة في الأثناء لا يتغير الأمر المتوجه إليه قبل طروّ الغافلة ، ولم يحدث من قبل الشارع أمر آخر حين غفلته لأنّه غافل ، ويرى الناظر في كلمات من تأخر عن الشّيخ رحمه اللّه بأنّ غالبهم أجابوا عنه ، والتزموا بكون المورد مورد البراءة كالأقل والأكثر الارتباطي .
ولكن لا يبعد تمامية كلام الشيخ رحمه اللّه ، فنقول : بأنّ المفروض تعلق الأمر بالمركب الذي يكون جزء المنسي جزء له ، ففي حال النسيان إن قيل بأنّ هذا الأمر يدعو إلى أجزاء المركب غير الجزء المنسي ، فغير صحيح ، لأنّ هذا الأمر على الفرض كان على المركب الواجد لهذا الجزء المنسي ، وإن قيل بأنّ امرا آخر يكون في البين يدعو إلى المركب الفاقد لهذا الجزء المنسي ، فهو أيضا غير صحيح لعدم وجود امر آخر في البين ، فعلى هذا لا بدّ من الالتزام بعدم إجراء البراءة ، لأنّه بعد فرض تعلق الأمر بالمركب الواجد لهذا الجزء ، فلا بدّ إمّا من الالتزام بسقوط الأمر مع فرض نسيان الجزء ، وعدم بقاء مطلوبية المكلف به من رأس ، فهو ممّا لا يمكن الالتزام به ، وإمّا من تعلق الأمر بالمركب بلا جزء المنسي ، فهذا أيضا غير صحيح لما قلنا من أنّ الأمر الأوّل لا يمكن أن يدعو إلى المركب الفاقد للجزء ، لكونه داعيا على الفرض على